القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٣(137) بَابٌ فِي مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الْبُيُوعِ الْمَجْهُولَة
533
النُّصْحُ (1) بِصُفْرَتِهَا وَحُمْرَتِهَا، وَيَبْدُوَ صَلَاحُهَا وَتُؤْمَنَ مِنْهَا الْعَاهَةُ. وَلَا يَجُوزُ مُحَاقَلَةٌ (2)، وَالْحَقْلُ هُوَ: الزُرْعُ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْأَرْضِ بِالْحَبِّ وَلَا بِالدَّرَاهِم إِلَّا مَا كَانَ لَهُ صِفَةٌ ظَاهِرَةٌ يَعْلَمُهُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ لِيَقْطَعَ فِي وَقْتِهِ، مِثْلُ: الْبَقْلِ يَجُرُّهُ مِنْ حِينِهِ، وَوَرَقِ الْبَصَلِ يُقْطَعُ، وَوَرَقِ الْفَجْلِ وَمِثْلِهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَزِيدَ فِيهَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوعِ يَزِيدُ فَاسِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ بِطِيبَةِ نَفْسِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يَقْلَعَهُ الْمُشْتَرِي وَيَحْفِرَهُ (3) جَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ. وَأَمَّا الْجَزَرُ وَالْبَصَلُ وَمَا كَانَ مِنَ الْغَرَرِ] (4) فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ فِيهِ الْمُتَامَمَةُ، وَالْبَيْعُ مُنْتَقِضٌ، وَإِنْ بَاعَهُ (5) عَلَى ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ،
فَإِنْ زَادَ لَهُ، وَإِنْ نَقَصَ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الْفَضْلَ).
(1) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «الْفَصْحُ». (2) وَالْمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزُرْعِ قَبْلَ بُدُو صَلَاحِهِ، وَقِيلَ: بَيْعُ الزّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْحِنْطَةِ، وَقِيلَ: الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ مِثْلُ الْمُخَابَرَةِ، وَقِيلَ الْمُحَاقَلَةُ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الزَّرْاعُونَ الْمُجَارَبَةُ، وَالْمُحَاقَلَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَفْلِ الْقَرَاحٍ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ مَا الْمُحَاقَلَهُ؟ قَالَ: بَيْعُ الزُرْعِ بِالْقَمْح قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فَإِنْ كَانَ مَأْخُوذَا مِنْ إِحْقَالِ الزِّرْعِ إِذَا تَشَعْبَ فَهُوَ بَيْعُ الزُرْعِ قَبْلَ صَلَاحِهِ وَهُوَ غَرَرٌ. جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (288/ 1)، مُخْتَارُ الصَّحَاحِ (ص 167)، لِسَانُ الْعَرَبِ (160/ 11).
الْمُحَاقَلَةُ:
(3) في ج، د: «يَجُرُّهُ».
(4) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(5) فِي الْأَصْلِ: «أَتْلَفَهُ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(6) قَالَ الْإِمَامُ الْقُطْبُ فِي شَرْحِ النِّيلِ: وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى مَا بَطَنَ لَمْ يَنْعَقِدْ إِلَّا عَلَى الْمُتَامَمَةِ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يُقْلَعَ فَيَظْهَرَ فَيَرْضَيَانِ بِالبَيْعِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهَا أَنْ يُجِيزَاهُ قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا لَا يَخْفَى فَإِنَّهُ وَلَوْ كَانَتِ الْإِجَازَةُ قَبْلَهُ مُعْتَبَرَةً لَا غِنَى عَنْهَا البَيْعُ قَبْلَهَا وَلَمْ يُحْتَجُ بِإِجَازَةٍ ثَانِيَةٍ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ أَنْ لَهُمَا الرُّجُوعُ فَتَوَهُمَ بَعْضُ الْعَامَّةِ مِنْهَا أَنَّهَا تُفْهِمْ أَنْ لَهُمَا إِمْضَاءَهُ عَلَى حَالِهِ بِلَا قَلْعِ وَهُوَ غَلَطِّ، بَلْ مَعْنَاهَا أَنْ لَهُمَا الرُّجُوعُ بِتَرْكِ إِظْهَارِهِ بِالْقَلْعِ وَعَدَمِ إِنْجَازِ الْبَيْعِ
بِإِظْهَارِهِ، وَأَنْ لَهُمَا إِمْضَاءَهُ بِأَنْ يَظْهَرَ بِالْقَلْعِ». شَرْحُ النِّيلِ وَشِفَاءُ الْعَلِيلِ (232/ 14).