الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤

534

مختصر البسيوي

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُزَابَنَةِ، وَهُوَ بَيْعُ زِنْبِيلٍ بِزِنْبِيلَيْنِ إِلَى أَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ثَمَرَةِ النُّخْلِ بِمَكِيلَةٍ مِنَ الثَّمَرِ. وَالزِّنْبِيلُ هُوَ: الْوِعَاءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ، وَالزِّنْبِيلُ: هُوَ الْقَفِيرُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ التَّمْرُ أَيْضًا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشَاتِ كُلِّهَا، وَالْغِش كُلُّهُ مَرْدُودٌ بِهِ الْبَيْعُ، وَالْعِشُ هُوَ تَغْبِيرُ لَوْنِ الصُّورَةِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ لتُرَى حَسَنَةٌ مِثْلَ أَنْ يُقَصِّرَ النّيَابَ بِالْبَيْضِ وَالنَّشَأَ وَيُغَيْرَ لَوْنَهَا، وَيَنْزِعَ (2) الشَّاةَ الْمَاءَ لِتُرَى سَمِينَةٌ، وَيَغْسِلَ الْحَبُّ بِالْمَاءِ لِيَصْفُوَ لَوْنُهُ وَيَزِيدَ فِي الْكَيْلِ وَيَمْزُرَ وَيَطْلُعَ ثَمَنُهُ، وَيَخْلِطَ الشَّعِيرَ بِالْبُرْ لِيَكْثُرَ، وَفِي حَبِّ الْبُرْ بِالذَّرَةِ وَالدُّهْنِ الرَّدِي بِالْفَائِقِ، وَالزَّعْفَرَانِ الْجَيْدِ بِالرَّدِيءِ، وَالْحَبِّ الْقَدِيمِ بِالْجَدِيدِ، فَكُلُّ هَذَا وَمِثْلُهُ غِسٌ لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَالْبَائِعُ خَائِنٌ ضَامِنٌ لِلْفَضْلِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي فَلَهُ الرَّدُّ. وَكَذَلِكَ الْعَيْبُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالشَّيَابِ لَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ فِي ذَلِكَ، مِثْلَ: الْعَوَارِ فِي الشَّيَابِ، وَالاِنْخِرَاقِ وَالرّفَافَةِ لَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ فِي ذَلِكَ، وَمَا كَانَ لَا يُعْلَمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْعَبْدِ مِنَ الْعَوَرِ وَالْعَيْبِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَالْجُنُونِ وَالْعِلَلِ الْغَامِضَةِ فِي الْبَدَنِ الَّتِي لَا تُنْظَرُ إلَّا فِي وَقْتِ؛ فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُعَرْفَ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُعَرِّفُهُ ثُمَّ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَلَهُ رَدُّهُ، وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَوِ اسْتَعْمَلَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ الْبَيْعُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَى بِهِ وَرَدْهُ مِنْ حِينِ مَا عَلِمَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَخْرَهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ بَعْدَ عِلْمِهِ.

(1) الْمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَكَذَلِكَ كُلُّ ثَمَرٍ بِيعَ عَلَى شَجَرِهِ بِثَمَرٍ كَيْلًا، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّبْنِ الَّذِي هُوَ الدُّفْعُ وَإِنْمَا نُهِيَ عَنْهُ؛ لأَنَّ الثَّمَرَ بِالثَّمَرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلاً بمِثْلٍ، فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُعْلَمُ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ، وَلأَنَّهُ بَيعُ مُجَازَفَةٍ مِنْ غَيْرِ كَيْلٍ وَلَا وَزْنِ، وَلِأَنْ البَيْعَيْنِ إِذَا وَقَفَا فِيهِ عَلَى الْعَبْنِ أَرَادَ الْمَغْبُونُ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ وَأَرَادَ الْغَابِنُ أَنْ يُمْضِيَهُ فَتَزَابَنَا، أَيْ فَتَدَافَعَا وَاخْتَصَمَا، وَإِنْ أَحَدَهُمَا إِذَا نَدِمَ زَبَنَ صَاحِبَهُ عَمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ، أَيْ دَفَعَهُ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: «كَأَنْ كُلْ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَابِعَيْنِ يَزِينُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِمَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْعَبْنِ وَالْجَهَالَةِ». لِسَانُ الْعَرَبِ، (195/ 13).

(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «تَنْجِعُ».