القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٦536
مختصر البسيوي
عَلِمَ بِالْعَيْبِ. وَالْفَصْدُ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ مِنْ أَثَرِ النَّارِ، إِلَّا مَا يُزَيِّنُونَ بِهِ أَوْلَادَهُمْ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَالرَّمَدُ أَيْضًا عَيْبٌ حَتَّى يَعْرِفَهُ، وَالْحَمْلُ فِي الْأَمَةِ وَالْجَارِيَةِ عَيْبٌ، وَالزَّوْجُ أَيْضًا عَيْبٌ فِي الْأَمَةِ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا وَطِئَ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ وَلَهُ أَرْسُ الْعَيْبِ. وَإِذَا حَدَثَ بِالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرُدُّهُ حَتَّى يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ، وَلَهُ إِنْ لَمْ يَرُدُهُ أَوْ حَدَثَ بِهِ عَيْبُ أَرْسُ ذَلِكَ الْعَيْبِ.
وَالْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ لَا تَنْبُتُ عَلَى الْمُشْتَرِي عِنْدَنَا حَتَّى يُوقِفَهُ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ عَيْنِ الْعَيْبِ، وَإِذَا وَقَعَ وَاحِبَةُ الْبَيْعِ، ثَبَتَ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَرُدُهُ بِعَيْبٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُمُ الْبَيْعَانِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا افْتِرَاقَ الْكَلَامِ لَا افْتِرَاقَ الْأَبْدَانِ. وَمَنْ رَدَّ بَيْعًا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوِ الرَّقِيقِ بِعَيْبِ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ فِي غَلَّةٍ اسْتَغَلَّهَا، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الْمَالُ إِذَا اسْتَحَقَّ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِالثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ غَلَّةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لأَنَّ الْغَلَّةَ بِالصَّمَانِ، وَالصَّمَانُ مَا ضَمِنَ مِنْ سَلَامَةِ الْمَالِ وَالْعَبْدِ لَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ. وَكُلُّ مَنْ رَدَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الَّذِي لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْغَلَّةَ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يَرُدُّ غَلَّتَهُ، إِنَّمَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ الْغَاصِبُ، وَهَذَا الَّذِي كَتَبْتُ لَكَ مِنْ أُصُولِ الْبَيْعِ كُلِّهَا وَالتِّجَارَاتِ وَغَيْرِهَا، وَفِي الْأَحْكَامِ، وَكُلِّ مَا يُرَدُّ بِحُكْمِ الْجَهَالَاتِ أَوِ الْغَرَرِ أَوِ الْفَاسِدِ أَوْ بَيْعِ
الْبَعْضِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ فِيهِ الْقَسْمُ فِي الْبَيْعِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِيمَا وَصَفْتُ لَكَ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ مِنْ كُلِّ بَيْعِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَبِيعُ حَبًّا لَيْسَ مَعَكَ، وَثِيَابًا لَيْسَتْ مَعَكَ، وَدَوَابًا لَيْسَتْ مَعَكَ أَوْ سِلْعَةٌ لَيْسَتْ مَعَكَ، مِمَّا لَيْسَ بِسَلَف. وَلَا تَبِعِ السَّلَفَ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لَأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ، وَكُلُّ
(1) في ب، د: «أَوْ سَلْفَكَ لَيْسَ مَعَكَ مِمَّا لَيْسَ بِسَلَفٍ وَلَا بَيْعِ»، وَفِي جِ: «أَوْ أَسْلَفَكَ لَيْسَ مَعَكَ مِمَّا لَيْسَ بِسَلَفِ، وَلَا بَيْعِ السَّلَفِ … ».