القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩(139) بَابٌ فِي الْمُضَارَبَةِ
539
فَإِنْ صَاعَ الْمَالُ أَوْ سَرَقَ لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ ضَيْعَ مُتَعَمِّدًا ضَمِنَ. وَإِنْ جَعَلَ لِلْمُصَارِبِ نَفَقَةٌ فِي مُضَارَبَتِهِ لَمْ يَجُزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ وَلَا يَعْمَلَ لِغَيْرِ الْمُصَارِبِ لأَنَّهُ أَجِيرٌ فِي نَفَقَةِ الْمُضَارِبِ يَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ بِالنِّفَقَةِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نَفَقَةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ لِغَيْرِهِ وَلِنَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ، فَإِذَا أَجَازَ لَهُ ذَلِكَ جَازَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِالدِّرَاهِمِ الَّتِي فِي الْمُصَارَبَةِ؛ لأَنْ ذَلِكَ مَالُهُ بِمَالِهِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ. فَإِذَا دَفَعَ إِلَى رَبِّ الْمَالِ دَرَاهِمَ مِنَ الْمُصَارَبَةِ وَأَخَذَ مَتَاعًا أَوْ طَعَامًا كَانَ ذَلِكَ الْمَتَاعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَصَارَتِ الْمُصَارَبَةُ مَتَاعًا لَا تَجُوزُ فِيهَا الْمُصَارَبَةُ وَيَنْتَقِضُ، وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَرَى هُوَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّمَا يَشْتَرِي شَيْئًا لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ، وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ مَجْهُولَةٌ لَا يُعْلَمُ كَمْ هِيَ،
(1)
فَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الْجَهَالَاتِ. وَإِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ مُسْتَرْسِلاً، فَقَالَ لَهُ: ادْفَعْ إِلَيَّ مِنَ الْقُمَاشِ كَذَا وَكَذَا، وَمِنَ الْمَتَاعِ وَالطَّعَامِ كَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَ إِلَيْهِ وَلَمْ يُقَاطِعْهُ عَلَى الثَّمَنِ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِلَّا مَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَاءَ إِلَيْهِ وَقْتًا آخَرَ فَحَاسَبَهُ وَقَوَّمَاهُ قِيمَةٌ فِي وَقْتِهِ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ فَجَائِزٌ إِذَا سَلَّمَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ لَمْ يُسَلَّمَ الثَّمَنَ فِي الْوَقْتِ وَمَضَى مِنْ عِنْدِهِ لَمْ تَنْفَعْهُمَا تِلْكَ الْقِيمَةُ، وَلَهُ عَلَيْهِ مِثْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ حَتَّى يَدْفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الْمُحَاسَبَةِ؛ لأَنْ كُلِّ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ إِنْسَانٍ يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ، إِلَّا أَنْ يَتْفِقَا فِي وَقْتِهِ عَلَى قِيمَةٍ يَدْفَعُهَا إِلَيْهِ فِي الْوَقْتِ، وَهَذَا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَكَ مِمَّا قَدْ ضَمِنَ لَكَ (2) مِثْلَهُ، فَإِنْ لَكَ مِثْلُهُ أَوْ قِيمَتُهُ حِينَ يَقْضِيكَ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا بَعْدَهُ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا رَدْ رَأْسَ الْمَالِ كَانَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا تَقَاطَعَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَزَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى رَبِّهِ يُخْرِجُهَا مَعَ مَالِهِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُضَارَبِ زَكَاةٌ فِي رِبْحٍ وَلَا فِي رَأْسِ مَالِ غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَصِيرَ لِلْمُصَارَبِ مِنَ الرَّبْحِ
(1) فِي الْأَصْلِ وَفِي ب، ج: «مِنْ»، وَالْمُثْبَتُ مِنْ د.
(2) في ب: «لَهُ».