الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٠

540

مختصر البسيوي

مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَيَحُولُ عَلَيْهَا حَوْلٌ مُنْذُ صَارَتْ لَهُ ثُمَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ فِي حِصَّتِهِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُصَارَبَةُ بِعُرُوضِ أَوْ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَوْ فَاسِدَةٌ، فَالْمَالُ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ وَلِلْمُصَارَبِ عَنَاؤُهُ؛ لأَنَّهُ لَوْ تَلَفَ لَمْ يَضْمَنْ، وَهُوَ فِيهِ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا الْعَنَاءُ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ أَتْلَفَ التِّجَارَةَ وَضَمِنَهَا، فَعَلَيْهِ صَمَانُ مَا أَتْلَفَ وَلَا رِبْحَ لَهُ، وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَأْسِ الْمَالِ يَرُدُّهُ إِلَى أَرْبَابِهِ إِنْ بَقِيَ أَوْ تَلَفَ، فَقَدْ ضَمِنْهُ وَانْتَقَصَتِ الْمُصَارَبَةُ. وَمَنِ اتَّجَرَ بِمَالٍ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ أَوْ مَالِ يَتِيمٍ فَلَا رِبْحَ لَهُ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَأْسِ الْمَالِ، وَالْمَالُ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ؛ لأَنَّهُ مُتَعَدٌ فِيهِ، وَإِنْ حَسَبَهُ قَرْضًا فَذَلِكَ لَيْسَ بِقَرْض؛ لأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ مُقْرِضُ وَمُقْتَرِضِ، وَهُوَ آثِمٌ ضَامِنٌ خَائِنٌ أَمَانَتَهُ. وَمَنِ اشْتَرَى مَالًا بِمَالٍ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ أَوْ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ أَوْ مَالِ الْيَتِيم أَوْ لِشَرِيكَ فَإِنْ ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِ الْمَالِ، والَّذِي أَخَذَهُ بِمَالِهِمْ إِنْ شَاءُوا أَخَذُوهُ (1) وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الَّذِي لَهُمْ، وَتَرَكُوهُ، وَلَيْسَ هُوَ لِلَّذِي فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ، وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالاخْتِلَافِ وَتَرَكْتُهُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَالَ لِأَصْحَابِ الدَّرَاهِم، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةٌ وَدَفَعَ إِلَيْهَا حَفْهَا كُلَّهُ قَبْلَ الْجَوَازِ فَاتَّجَرَتْ بِهِ ثُمَّ طَلْقَهَا، فَإِنَّهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ النِّصْفَ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْجَوَازِ. وَالتَّاجِرُ يَبِيعُ لِلْمُسْتَرْسِلِ (3) بِسِعْرِ مَا يَبيعُ لِلنَّاسِ لأَنْ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ حَرَامٌ. وَلَا يَبِيعُ لِعَبْدِ وَلَا لِصَبِيَّ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الرَّسَالَةِ مِنْ آبَاءِ الصَّبْيَانِ وَأَوْلِيَاءِ الْأَيْتَامِ وَمَوَالِي الْعَبِيدِ فِيمَا تَجْرِي بِهِ مِنَ التَّعَارُفِ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْعَادَةُ

(1) في ب، ج:

: «أَخَذُوا الْمَالَ».

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(3) الاسْتِرْسَالُ إِلَى الْإِنْسَانِ كَالِاسْتِثْنَاسِ وَالطُّمَأْنِينَةِ، يُقَالُ غَبْنُ الْمُسْتَرْسِلِ إِلَيْكَ رِبًا، وَاسْتَرْسَلَ إِلَيْهِ؛ أَي انْبَسَطَ وَاسْتَأْنَسَ وَالاِسْتِرْسَالُ: الاسْتِثْنَاسُ وَالطَّمَانِينَةُ إِلَى الْإِنْسَانِ وَالثَّقَةُ بِهِ فِيمَا

يُحَدِّثُهُ، وَأَصْلُهُ السُّكُونُ وَالثَّبَاتُ لِسَانُ الْعَرَبِ (281/ 11).

(4) في ب غَيْرُ وَاضِحَةٍ، وَفِي جِ، د «لِلْمُمَاكِسِ».