كتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

وسوء أعمال الفتى قد كرها إليه أمر الموت قال الفقها يکره كراهة شديده لعلمه من ربه وعيده وذاك إن المرء لم يقدّم من عمل الخير أخي قدّم فعامل يوماً لدنياه يود بقاه فيها إذ لها قد اجتهد أحسن في إصلاحها وقدما لأجلها لذاك يهوى العيش ما ولا يُرَدُّ ذاك إن المؤمنا يكره للموت إذا يوما دنا وتعتريه وحشة ويفزع فإنه أمر عليه يطبع قد جُبلت عليه أنفس البشر وانطبعت عليه في أصل الفِطر فهو نظير الخوف من كي نرى فيه الشفا لنا ومنه ننفرا ننفر طبعا منه وهو نافع كما اقتضت لذلك الطبايع وقيل بُشرى الخير تأتي المؤمنا عند احتضاره فلا يرى عنا فهو يحب الموت كيما يصلا للخير عند ذي الجلال والعلى يهون عند ذاك كل خطب إن علم النجاة عند الرب وعكسه الكافر وهو واضح يدركه العقل السليم الصالح ولو علمنا إننا للجنة نسير بعد الموت دون مرية لَمَا رأينا الموت شيئا أبدا لكننا نخاف موقع الردى لم ندر ما إليه قد نئول فالخطب لا شك بنا مهول وكيف لا وخوفنا من سقر يذيب لو حلَّ بصم الحجر ما حال ضعفنا بجنب النار ومالنا وغضب الجبار لا نملك المصير والذنب كثر والعمل الخالص منا قد قصر وليس ندري ما الذي قد غفرا وما الذي مع ربنا لم يغفرا وهل إلى الجنة أم للنار نصير وهي أعظم الأخطار وكيف لا نخاف تعذيب الأبد إن كان والعياذ بالله الصمد