مقاليد التصريف سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩

باب في شيء من خواص اللغة الشريفة

والاستفافُ باختلاف الأحرف

يأتي لمعنى واحد لم يختلف

هذا الاشتقاق هو الذى يسميه العلماء بالاشتقاق الكبير، وهو من كبير من

خواص العربية العربية

، قلما يتنبه له إلا المتوغلون فيها من العلماء بها، لأنه يحتاج إلى دقة

نظر، وتأمل لطيف، مع معرفة بموادها، وإمعان النظر فيها

وذلك أن الكلمة قد تكون بحسب اختلاف حروفها لمعان شتى، وإذا

رجعت إلى تلك المعاني وجدت لها معنى لطيفاً موجوداً في جميعها، ومثال ذلك

قوله:

مثاله من شدة قمر

وكيف صرفت كرقم ومقر

مثال ذلك كلمة قمر، وفيها ستة تصاريف، كلها تدل على معنى الشدة. قمرهم أى عليهم في اللقمار، وفى القمار والمقامرة معنى الشدة، لأن ذلك من أبواب المغالبة، وكان القمر قد قمر النجوم الغليته إياها بضوئه

و خو: متر عنقه أى ضربها فكسر عظامها، والجلد صحيح، ومتر اللبن كفرح فهو ككتف أى حامض أو فر وككتف الصبر أو شبيه به أو السم:

وكل هذا فيه معنى الشدة

ونحو: رمقه أى لحظه لحظا خفيفاً، وفيه معنى الشدة، لأنه من أبواب المعالجات لتجديد النظر، ويظهر ذلك فيمن أدام النظر فإنه يظهر له ذلك فيه. وكذلك في الرمق، وهو بقية الحياة