مقاليد التصريف سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠

وكذلك في مرق السهم من الرمية إذا خرج من الجانب الآخر، والمرق

الطعن بمجلة، وفيهما معنى الشدة ظاهر.

ونحو: رقم الكتاب أى خطه، والرقم الداهية، وفيهما معنى الشدة.

و نحو قوم كفرح أى اشتهى اللحم، وفي الشهوة معنى الشدة.

فانظر كيف تصرف من القاف والميم والراء على حسب الممكن من تصرفها فقيل: رقم، قمر، مرق، مقر، رمق قرم، فقد رجعت إلى أصل واحد في معنى ملامحة الشدة، فقس على هذا المثال وتأمله بتفكر، فإنه أصل شديد، بل هو معجزة قد اختصت بها هذه اللغة للنهوية، واللسان العربي تكريما من ربك وفضلا، والله ذو الفضل العظيم

وربما تَرَاهُ غَيْرَ مُتَّفق

لبعد أصْلِهِ وقَدْ لا يتفق

قد يكون المعنى الجامع للاشتقاق في بعض الألفاظ أظهر من بعض، وقد يكون في بعض الألفاظ حفياً حتى إنك لربما تراه أنه غير متفق، وهو متفق في الأصل، ولكن كان حفاؤه لبعد أصله بحسب مدانيته للأصل الجامع، وهذا غير خاف على من نظر في نحو ما قدمنا

وربما يكون غير متفق أضلا وذلك مثل: محل وحمل فيهما. منى الشدة ظاهر، ونحو: ملح فيه معنى للشدة أخفى منهما، لأن الشدة فيه ليست لذاته، ولكن فيه

شدة على طاعمه

والحلم فيه معنى الشدة أيضاً، ولكنه أخفى، لأن الحلم في الحقيقة راحة

ولكن الحليم لا بد له من شدة يجدها المنى الصبر، لأنه يردع نفسه.