الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧-
الثاني: لا يجوز حذف ما قبل إلا، فلا تقول جاءني إلا زيد، كما تقول جاء غير زيد، وهذا مفهوم من قولنا: إن يتلو جمعاً مفكراً أو شبهه إلى آخره.
سؤال: ما الفرق بين إلا التى هى للاستثناء، وبين هذه التي هي معنى غير، بين لنا ذلك، لك الأجر الجزيل إن شاء ربك الجليل؟
الجواب: إن إلا هذه نوع من الاستثنائية، ويدل على ذلك أنها لا تكون إلا حيث يصح الاستثناء بها، ولأن ما بعدها يكون له من الإعراب حكم الوصفية، أى يكون تابعاً لما قبلها كما في الأمثال، وهو بخلاف الاستشفاء المفرغ لما قبله نحو: ما جاءنى إلا زيد، وما رأيت إلا زيداً، فإن زيداً في الأول فاعل، وفي الثاني مفعول، وليس هو في محل الوصفية لشيء، وذلك ظاهر.
وأما الوصفية فلا يكون قبلها إلا جمع منكر، نحو: (لَوْ كان فيهما آلهة إلا الله) أو شبه الجمع المذكر، وهو المعرف بأل التي هي للجنس نحو: قليل بها الأصوات إلا بغامها *
أو مفرد شبيه بالجمع نحو: ما في الدار أحد إلا زيد، فإن إلا وما بعدها فى هذه الأمثال موصوف به، بدلالة الإعراب على ذلك، فإنك إذا قلت: ما في الدار أحد فقد تم الكلام، وإذا قلت: إلا زيد فهو بمثابة قولك غير زيد، فلولا أن قولك إلا زيد صفة لقولك أحد لما كان مرفوعاً: ولولا أن كلمة أحد تشابه الجمع لما جاز الاستثناء منها، ولذلك لا يجوز أن يكون ما قبل إلا هذه معرفة محضة، أو مفرداً محضاً، ومن تدبر ما ذكرت ينكشف له الصواب
إن شاء الله.