الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨- 88
-
الرابع: أن يكون الفعل مسبوقاً بحرف تنفيس، أو من أول بذلك كقوله تعالى:
(إِنْ يَسْرِقُ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)، و (مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ
دِينِهِ فَسَوْفَ بأني اللهُ بِقَوْمٍ).
والمتأول: (وَإِنْ كَانَ قَدِيصُهُ قُدَّ مِنْ قَبلِ فَصَدَقَتْ)، و (وَأَمَّا الَّذِينَ
كَفَرُوا فكيت وُجُوهُهُمْ) وقس على نحو ذلك
والفاء في الأَكثر لَنْ يَنْحَذِفا
لكن إذا مُفَاجِيا عنه كَفى
للقاء الرابط للجواب إلحاقه بالجواب لازم، وحذفه غير جائز، كما هو ظاهر ابن مالك في الألفية، وأكثر النحاة، وأجاز ذلك بعضهم مع ضعف، وأنشد: من يفعل الحسنات الله يشكرها والسر بالشر عند الله مثلان وهو عند الأولين محتص بالضرورة، وأفكر بعضهم هذه الرواية، وأنشد: مَنْ يَفْعَل الخير فالرَّحمن يشكرُهُ.
وقال بعضهم: بل هو فصيح كقوله تعالى: (إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) وقول النبي ل لأبي بن كعب في حديث اللقطة: «إن
جاء صاحبها وإلا استمتع بها».
والظاهر أن الحذف موجود قليل، وإن كان يحتمل في الآية التأويل فالحديث
لا يبين لى احتمال ذلك فيه:
وإذا كان في صدر الجواب إذا التي حى للمفاجأة فحذف الفاء فصيح كقوله تعالى: (وَإِنْ تُصيبهم سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ) والله أعلم.