الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣٨-
138
وإذا كان كذلك فأنى يدخل في هذا الأصل نحو: هل زيد قائم؟ فعلى قياسه فالمسئول عنه هو زيد، ولم يقل أحد بتضعيفه، بدلالة: (فهل أنتم
شاكرُونَ).
وقال آخرون: لا يجوز، هل زيد قام، لأن هذا في الأصل بمعنى قد، والظاهر أن هذا غلط صريح، وإلا فإن كان كذلك فمن أين يجوز قد زيداً ضربته
وقد زيد قائم وما أشبه ذلك. وهو جائز فى هل بلا خلاف نعلمه.
وهل زيد قام أم قمد فلا يجوز الحصول التصديق بأحد الفعلين، ولذلك كان
جوابه بالتعيين كما مضى، ولربما سمع شيء من ذلك وربما سمع منها شيء كقول
ابن كلثوم: قفى نسألك هل أحدثت صرفا يوشك البَيْنِ أم خُذْتِ الأمينا
وإن مضارع تلاه استقبلا
ومثل قَدْ وَمَا وَالْأَمْرِ انجلا
من خواص هل أن المضارع إذا كان بعدها فهو للاستقبال، فلا يجوز إذا كان المراد به الحال نحو: هل تضرب زيداً وهو أخوك، ويجوز إذا قصر المستقبل نحو: هل تضرب زيداً، فالمراد به سؤال عما سيأتي، ويلزم الهمزة في الحال نحو: أتضرب زيداً وهو أخوك.
وقد تكون هل مثل قد نحو قوله تعالى: (هَلْ أَ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ
الدهرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَذكورًا (أى قد أتى.
للثانية: أنها قد تقيد النفى، وهى التي عبرنا عنها بمثل ما للغافية نحو قوله تعالى: (هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إلَّا الْإِحْسَانُ).