مقاليد التصريف سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٩

-

149

الجواب: إن هذا الاعتراض قد سبق إليه بعض العلماء المتقدمين في شرح بعض الكتب، وليس ذلك بشيء، فإن الفرق بينهما ظاهر لمن تأمله، فإنك إذا أطلقت مثلا أن كل كلمة بأحرف هجائها على حسب لفظها، وجب في كتابة طه وكمية من أن يكون هكذا طاها كافها يا عين صاد، لأن ذلك هو مقتضى لفظها، وكما أن مقتضى لفظة زيد أن تكون كتابتها هكذا زيد، فكذلك لفظة طه تقتضى أن تكون كتابتها هكذا طاها.

ولكن لما كان المطلوب المسمى كتبت طه حرفين كما هي في المصاحف فرقاً الاسم والمسمى، وكذلك إذا قيل لك مثلا: اكتب جيم عين فاء راء تكتب جعفر، وإذا كتبت جعفر تقول: كتبت جيم عين فاء راء

بين

وحكى أن الخليل سأل بعض أصحابه كيف تنطقون بالجيم؟ فقالوا: جيم، فغلطهم لأنه سألهم عن المسمى فأجابوه بالاسم، ولو قالوا جه لكان حقا، وأما قوله: في مقال اصطفى، فذلك إشارة لما هو موجود من الأقوال في فواتح السور

الكريمة هنا، لبسط ذكره موضع.

فيرهم اللفظ كَمَا أَنْ لَوْ وقف

عليه مبدوءا لا يختلف

إذا أردت كتابة الكلمة فاكتبها على حسب ما تقتضيه في حال الابتداء

بها، والوقف عليها، ولا تكتب على حسب ما يقتضيه وصلها، ولولا تقدير

الابتداء بها لما ثبتت الهمزة في نحو: الرجل انطلق، واستخرج استخراجاً، لأن همزة الوصل لا تثبت إلا فى الابتداء، ولولا تقدير الوقف عليها لما كتب التنوين المنصوب ألفا فى نحو: ضربت زيداً، وإلى ذلك أشار بقوله: