الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤اليهم الله فقوله عل الله «قولوا السلام عليكم أدخل بيان لقول ربنا جل وعلا: لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على اهلها رجع: وعلى هذا فعطف تسلموا على تستأنسوا في الآية الشريفة انما هو للتفسير والبيان ومن غيره هذا من سعيد: فرض السلام من موضعين في الآية تستأنسوا وتسلموا احدهما تأسيس والآخر تأكيد لان تستأنسوا عنده معنى تسلموا وكنا نقول بوجوبه من لفظ وواجبه هومن لفظين هو ولا سائله وهذا خلاف الأصل وفيه تكلف ومخالفه الظاهر قد ذكر ابن هشام والسعد والتفتازاني علماء المعقول والمنقول ان التأسيس اولى من التأكيد والتفسير ولم نر في ذلك ما يقتضي تخريج الآية على التأكيد والتفسير ولا ما يرجح التخريج عليه ولا عاقل يقول التخريج عليه بلا حكمة تقتضيه أو ترجحه وقد اختلف في الترادف هل هو جائز بعد اتفاقهم على ان الاصل خالفه وانه لم يخرج عن الاصل بلا علة تقتضي الخروج عنه.
وقد قال الشيخ عامر المتفق عليه اولى من المختلف فيه والتأسيس متفق عليه في الجملة فحمل الآية عليه اولى وقد ذكر القزويني والتفتازاني ما حاصله بإيضاح انه اذا تقدمت كل على السلب ولم تكن في نية التأخير فذلك من عموم السلب واذا تأخرت عنه او تقدمت وكانت في نية التأخير فذلك من سلب العموم فقولك كل انسان لم يقم من عموم السلب وقولك ما ضربت كل انسان او کل انسان لم اضرب بنصيب كل من سلب العموم واصل كل انسان بل بعض ولو دخلت عليه كل وبقي على هذا المعنى فقيل كل انسان لم يقم وكان معناه لم يقم كل انسان بل بعض لكان دخول كل لم يفد شيئا فغاير العقل دخولها والاصل ان يفيد الكلام بما زيد فيه مالم يفده بزيادة او تغيير المعنى بالزيادة ولم يبق على حاله فكان المعنى كل انسان لم يقم لا تجد فردا من افراد الناس قائما وهو مغاير لمعنى قولك قام بعض دون بعض قالا وذلك اي كون التقديم مفيد
-1 YE-