الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الاستئذان فتبادر انه فسروا الاستئناس بالاستئذان وعطف السابق على اللاحق مع انه ليس في تفسير الاستئناس بالسلام ما يزيد كونه فرضا بل فيه زيادة تفريض فريضة وما يضر مزيد كونه واجبا كونه تأسيسا ولا كونه تأكيدا وقد صرح بذلك ابو سعيد وصاحب المنهاج بوجوبه وكذلك سعيد بن خلفان من حيث لم يتفطن اذ حاصل كلامه ان لا بد من يستأنس اي يسلم ثم انه لا يتعين صالحا للتمثيل فان البث هو الهم العظيم الذي من شأنه ان يبثه اي ينشره لعدم الطاقة عليه ويفرقه بالذكر فالبث الهم المبثوث لعدم القدرة على كظمه فان الانسان ما امكنه ان يمسك لسانه عن ذكر ما به من الحزن لم يكن ذلك الحزن مستوليا عليه واذا عظم نطق اللسان بذكره لعجزه عن ضبطه كان بثا والظاهر انه بمعنى مفعول ويحتمل ان يكون بمعنى الفاعل اي الذي فرق بين جمعي وحضوري وبث ذكرى والحزن اعم من البث لا عينه فليس بيان له بل عطف عام على خاص واذا عطف العام على الخاص نزار الافراد الباقية فيكون المعنى لا اذكر الحزن العظيم ولا الحزن القليل الا مع الله تعالى فلا تحمل مع بعض قول اهل اللغة البث والحزن
•
رجع؛ ويدل على هذا ما روي ان رجلا أتى النبي الله فقال: أألج؟ فقال صلوات الله عليه وسلامه لامرأة هناك تسمى روضة هذا لا يحسن الاستئذان قولي له ليقل السلام عليكم أأدخل فسمعها الرجل فقالها فقال له النبي الله ادخل … ومن غيره هذا الحديث دليل لوجوب السلام ولان قوله ليقل والأمر المجرد عندنا للوجوب وهو غير الاستئناس فان هذا الحديث يدل على ان الاستئناس طلب الدخول بان يقول أأدخل كما علم علا الله الرجل ان يقول والضمير في قوله فسمعها عائد الى كلمة السلام عليكم لان الكلام قد يسمى كلمة وايضا قوله السلام عليكم اي الجملة فاما ان يسمع ذلك من النبي ع فيقول قبل ان تذكره له المرأة فلم يحتج الى ان تقوله واما ان يسمعه من المرأة قل السلام عليكم
يسمع
- 126 -