الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤كان يجلبهم الى الاسلام حجاز وانما غرضكم التجارة واكثار المال والتكاثر والله الذي لا يحلف الا به لا اقبل عنكم ان تقولوا اردنا جلبهم الى الأسلام ولا لحقتنا ضرورة الجأتنا الى ذلك فانه كذب تصيب مرارته النيل وماهو صورة كفر ولم يقصد به كفر فليس بكفر الا انه يحرم فعله لانه يوهم الكفر
قال البيضاوي وأنما عد لبس الغيار وشد الزنار ونحوها كفرا لأنه يدل على التكذيب فلان من صدق الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجترئ عليها ظاهرا لانها في نفسها كفر يعني انها ليست كفرا من فاعلها وانما هي دالة على الكفر فاقيم الدال مقام المدلول عليه في الزجر والتحريم لا في الحكم بانه كفر وذلك لحرمة الدين وذب عن حماه حتى ولا يحوم حوله احد ولا يجتريء عليه وليس كل كبيره تدل على التكذيب كالزنا والسرقة
ولا يجوز لبس شعار الكفر سخرية بهم لانه كاللعب بالمعصية وليس كفرا وعلى كل حال لايحكم بكفر من تزيا بزيهم واذا علمنا انه مؤمن ولكن ينكر عليه فأن في التزبي بزيهم ستر الحق وهو تربي المؤمنين واظهار الباطل وهو زيهم وليس زينا معشر المؤمنين حقا لذاته و شرعا بل لمخالفة زي المشركين ولا زيهم كفرا لذاته وباطلا لانهم امتازوا به عن المؤمنين ولو لبسنا لباسا آخر غير لباس المشركين لكان جائزا حلالا وقد قال الله عز وجل وتبارك وتعالى: ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار) (الآية) لا تميلوا اليهم بحب القلب ادنى ميل والمراد لهم كما قال ابن جرير وابن ابي حاتم عن ابن عباس المشركون وشمل النهي مداهنتهم. وترك التغيير عليهم مع القدرة ولا شك انه من يلبس لباسهم ليروج عندهم يتقرب اليهم بذلك اللبس وغيره قال المفسرون شملت الآية التزبي بزيهم وتعظيم ذكرهم ومجالستهم من غير داع شرعي وكذا القيام لهم
154