كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وقد علمت انه حديث عام والعمل بالخاص لا بالعام وايضا

سلمنا انه لا يحل للمشرك أن يقيم على مال الغصب ولا ان يستهلكه بل وجب عليه الرد و خوطب به ويعاقب على الغصب كما يعاقب على الشرك على الصحيح من انه مخاطب بفروع الشريعة وذلك كله لا ينافي ثبوت ما غصب له في الحكم في حد ذلك ولا حليته لمن انتقل اليه فان ابقى قوله (لا) تواء على مال امريء مسلم على عموم لزم ان يكون قد لزم المشرك بعد توبته ان يرد ماغنم من المسلمين والمدعي لا يقول بذلك ويزعم انه يثبت له

•

واما قوله عل الله في حديث العضباء «لانذر فيما لا يملك» فلا دليل فيه

من أوجه: الأول ان ماله عل الله ليس كمالنا في مسألة غصب المشرك له فلا

يثبت للمشرك بالغصب فذلك خصوصيته الله تعظيما له علينا ولو كان في مالنا وماله ان يكون حكمهما واحد او يدل لذلك اثبات المشرك ما اغتصبوا عن المهاجرين ولا يرد على ذلك تركه دوره لمن اغتصبها بعد هجرته لان تركها بطيب نفسه غير ان ظاهر سياق الدليل والبرهان

لذلك

الثاني ان اثباته للمشركين ما اغتصبوا عن المهاجرين امر ظاهر صريح بخلاف قوله لانذر فيما لا يملكه لانه كفاية وتلويح على ان المرأة لاتدخل العضباء ملكها لا صريح والحديث الصريح مقدم على غيره عند التعارض كما تقرر في الاصول.

الثالث ان حديث العضباء مقدم وهو في المدينة وحديث اثبات المال للمشركين المغتصبين عن المهاجرين متأخر وهو في مكة بعد الفتح والحديث المتأخر ناسخ للمتقدم عند التعارض بل اذا اثبت هذا الوجه الثالث اكتفى به ولم يثبت معه غيره من الأوجه قطعا وكان قطعا للخصوصية من اصلها وان قلت رواية ابي بكر مقدمة على رواية غيره عند التعارض قلت نعم رواية ابي بكر مقدمة لكن اذا جهل التاريخ والتاريخ هنا معلوم فالمتأخر هو

165 -

-