كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

ومن ادعى ان جوابها محذوف فلا يصار اليه الا لدليل وايضا

الاصل ايصال دليل الجواب بالشرط بعده فكيف يصار اليه مع الفصل الكثير بلا دليل ولا يقال ان حديث العضباء ونحوه دليل لانا نقول دليل وحديث اثبات مال المهاجرين للمشركين المغتصبة دليل على ما قلنا به في كلام أبي يعقوب عن الربيع انه ثبت للمشركين ما غنموه ولو لم يتوبوا وينصروا الاسلام فاذا تقابلت الادلة وتساقطت فيجب الرجوع الى ماهو المتبادر من عبارة ابي يعقوب عن الربيع عدم الحذف وان جواب مهما ما بعدها وانه ليس انصار الاسلام قيدا لقوله قد اثبت لجميع المشركين وانما قلنا بالحذف في نحو قوله وان يكذبوك فقد كذبت قبلهم الآية لان تكذيب الامم السابقة امر ثابت سواء كذبت الأمة رسولها ام صدقته لا متوقف على تكذيب هذه الأمة رسولها فظهر ان الجواب ليس قوله فقد كذبت بل المحذوف تقديره فاصبر وليس عبارة ابي يعقوب عن الربيع كذلك فان نفى البأس الاخروي عن نحو المشركين مشروط بانصاب الاسلام ومتوقف عليه ويدل على ما قلنا في فهم عبارة ابي يعقوب عن الربيع وفي تخريجها قول العلامة عبدالله بن محمد بن عمرو وابن ابي ستة في حاشية القواعد في باب الجزية ان العبرة باعتقاد المعامل بفتح الميم فيما ليس حراما بعينه كالخنزير والحر اذا تملكوه وان معاملة الجند في ارزاقهم جائزة لان اهل مذهبهم قادتهم ديانتهم الى جواز ذلك وان هذا يؤخذ من قول الشيخ اسماعيل رحمه الله في معاملة اخذ الجزية في الكتمان انها جائزة ان قادته ديانته لذلك ان قرأ قوله ولا يعامل الخ بفتح الميم وهو المتبادر واستدل بكلام ابي يعقوب المذكور عن الربيع وساقه كما سقته فيما مر على ان العبرة باعتقاد المعامل بفتح وهو المتبادر والميم الثانية ولم يشترط التوبة ولما بلغ في فسوق كلامه الى قوله مهما ابصروا الاسلام وما قبله بقليل لم يذكره لأنه شاهد له فيه لانه في امر الآخرة وغفران الذنب لا قيد في جواز المعاملة ولا في الاثبات للمشركين ونحوهم فذكروه ما بعده لان فيه الشاهد حيث قال او وهبوه لمعبد ما اقتسموه قال الى ان قال وليس على احد

-174 -