الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨التحليل بها على معنى آخر هو ذكر الحكمة واللياقة مثل قوله تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)، أي خلقتهم وأمرتهم بالعبادة واللائق بهم العبادة والأمر بها حكمة وعبد من عبد وعصى من عصى وكلاهما يعلم الله وقضائه وارادته ومشيئته، لا إله إلا الله الحمد لله الذي علم نفسه ولا يقال أراد نفسه لأنه يوجب الحدث أن ما لم يوجد
معني
موجود
لا يتصف بالارادة ولا لم يرد نفسه لانه يوجب الاضطرار، لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا يشاركه مخلوق في صفة ولو اتفق اللفظ فالله لا بعد عدم ولا بموجد ولا بزمان أو بمكان أو شيء ولا بمبق بعد ايجاد ولا عرض ولا جسم وانت موجود بخلافه في ذلك كله وبعد أن أوجدك أبقاك ولو أسقط إبقاءك لفنيت كلك ولم يبق منك شيء وإن أراد أبقى بعضك وافنى البعض والله عالم أي بالذات بلا أول ولا آخر ولا جهل له في شيء تعالى وانت عالم بتعلم مع جهل وهكذا ومقتضى ذلك ان لا يفعل التفضيل بينه وبين خلقه لكنه فعل تقول الله اعلم منا فان حقيقة التفضيل اشتراك متعددين في شيء واحد مع زيادة أحدهما على الآخر على أنه في علمه اعظم منا في علمنا وهذا في التخالف كقولك انت في قيامك أفضل من عمرو في ركوبه وأعظم من ذلك كقولك الخل أمر من العسل والعسل أحلى من الخل بمعنى أنه أشد في مرارته من العسل في حلاوته أو أن العسل في حلاوته أشد من الخل في مرارته ايما كان من ذلك فقله. لا إله إلا الله الحمد لله الذي إنما نعرفه بجهلنا إياه اذ كلما قيل هو كذا من جسم أو عرض او جوهر كان خطأ اذ لا ندرك ذاته عز وجل. لا إله إلا الله الحمد لله الذي لا نعرفه إلا بكونه شيئا لا كالأشياء وبصفاته وأفعاله. لا إله إلا الله الحمد لله الذي كلما ادرك بالحواس أو من شأنه ان يدرك مما وجد او فرض او حواه الفهم والخاطر فهو بخلافه جاء الأثر بهذا وكذا اجتمع سبعون عالما من بني اسرائيل ليدركوا الله وكل واحد يعرف سبعين لغة فسمع بهم عالم من بني اسرائيل يعرف سبعا وسبعين لغة فجاءهم فقال: فيم أنتم؟ فقالوا: نريد أن ندرك
-14 -