كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨١

استمرار في ذلك الوقت وقد اكلوا طعاما ومائعا فقال لمطعمهم ما اطعمتهم فقال اطعمتهم ما جوزه جوزة ومذهبنا ومذهب الشافعية ان الخمر والمسكرات المائعة نجسة كما انها محرمة واما ما يغير العقل مما هو نبات فطاهر قطعا ثم ان للعقل دية كاملة وهو اعظم ما في الانسان وما نقص منه فبقدره وله في الفقه مقادير من حيث ذهابه في اوقات الصلوات كلها او بعضها تحسب له الدية على ذلك وذكرتها في شرح

النيل فكيف يحمل ما يغيره من مائع او جامد او نبات او غيره

قال الشاعر:

قيمة

العقل بدرة ولماذا

يا اخا الجهل بعته

بحشيشة

وتسمى تلك الاشجار مخدرات فاذا ثبت ان الشيء مسكر او مخدر فاستعماله كفر نعمة كفر بالجارحة كفر بالنفاق وليس النفاق هذا اضمار شرك بل ما ذكرت من كفر النعمة وقد سمي متأخرا وكم كفر نعمة ما نسميه كفر نفاق بل رأيت في الكامل المبرد وذلك هو متقدم وفي بعض شروح الجامع الصغير اثبات النفاق في فاعل الكبيرة ولم يضمر الشرك مع اظهار التوحيد وسماه نفاق الجارحه ونفاق القلب هو اضمار الشرك مع اظهار التوحيد فاستعمالها كاستعمال الخمر فكل ما جاء في وعيد شارب الخمر وبائعها او صانعها او غير ذلك فهو في تلك الاشياء بجامع ازالة العقل المقصود للشارع بقاءه لانه آلة للفهم عن الله تعالى صلى الله ورسوله والمتميز به الانسان عن سائر الحيوان والوسيلة الى إيثار الكمالات عن النقائص و به تؤدى الفرائض وتجتنب المحرمات والمكروهات وتؤتى المستحبات فكيف يحل تغييره والحشيشة المعروفة حرام كالخمر يحد شاربها كما يحد شارب الخمر على الأصح عند جماعة من

- 141 -