الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩بلغ الشيطان فيه غاية امله بعد ان كان يتربص به ريب المنون لأنه لعنه الله
اذا اخل عبدا في هذه الورطة لعب به كما يلعب الصبي بالكرة اذ لا يريد منه حينئذ شيئا الا وسابقه الى فعله لأن العقل الذي هو آلة الكمال زال عن محله فصار كالأنعام بل هو اضل سبيلا ومن اهل النار فبئس ما رضيه لنفسه مبيتا أو مقيلا واف لمن باع نعيم الدنيا والآخرة بتلك الصفة الخاسرة وفقنا الله لطاعته وحمانا عن مخالفته وقد تحققت ان ذلك من الكبائر وجعلها ابو زرعة وغيره كالخمرة وبالغ الذهبي وجعلها كالخمر في النجاسة والحد وضعف غيره الحد والنجاسة وجعل التعزير بدل الحد وعلى انها نجسة اعني تلك الأشياء يكفر اعني ينافق آكلها وتلزمه كفارتان مغلظتان احداهما لشرب المسكر واكله المفتر والأخرى لأكل النجس بالذات وقيل واحدة وقيل غير ذلك
وعلى كل حال هي محرمة والقنب الهندي هو الحشيشة وبضم القاف وكسرها وتشديد النون قال بعضهم الحشيشة وتسمى القنب الهندي والحيدرية لم يتكلم عنها الأئمة الأربعة ولا غيرهم من علماء السلف لانها لم تكن في زمانهم وانما ظهرت في آخر المائة السادسة وتزايدت وكثرت في أول السابعة حين ظهرت دولة التتار واختلف هل هي مسكرة فيجب فيه الحد أو مفسدة للعقل فيجب التعزير وهو الصحيح عند الشافعية والمالكية وهو المذهب وان استعمل منها ما يفسد العقل ادب قيل والذي اجمع عليه الاطباء انها مسكرة وبه جزم الفقهاء بل كثير منهم وجزم به ابو اسحاق الشيرازي في التذكرة والنووي في شرح المهذب كما مر قليلا ولا نعرف فيها خلافا عندنا ونقل ابن تيمية الحنبلي انه قال الصحيح انها مسكرة كالشراب فان اكلتها ينشون عنها اي يسكرون عنها وكذلك يتناولونها بخلاف البنج بفتح فسكون وهو نبت محبط للعقل مجبن مسكن لأوجاع الأورام والبثور ووجع الاذن واخبثه الاسود ثم الأحمر واسلمها الأبيض ولكن لا يجوز التداوي
- 149 -