الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٤وجماعة ذهبوا الى تحريم الخليطين ولو لم يسكر ونسب لجمهور الفقهاء قال الشافعي من شرب الخليطين اثم من جهة فان كان بعد الشدة اثم من جهتين وعن مالك انه يكره الخليطان ولا اسكار قيل النهي عن الخليطين للاسراف كما نهى قبل ان يفيض الماء عن قرن تمرتين وتفسير أبي عبيدة المذكوريناسب ان النهي لخوف الاسكار والا فالاسراف موجود ولو لم يسكر ولو كان ذلك اسرافا 1 هـ
عقله
حمله
وقد قال لا بأس ان لم يسكر افلا يقول لا بأس بالاسراف إلا انه اذا اسكر كان اسرافا بافساد المال واسرافا بالخلط لو كان الخلط اسرافا وحديث النهي عن نبيذ التمر والزبيب ونحوهما فالأمر ينبذ كل على حدته وقد تقدم ما يدل على ان المراد خلطهما اولا حين اراد تحصيل النبيذ واما عند الشراب فلا بأس فان حمله على خصوص عمل النبيذ اظهر من على طريق الطرح لكون الأول كالعرف فيه ويقوي ذلك حديث النهي عن خلط البلح بالزهر وان يجمع بين شيئين فينبذا فانه يتبادر ان المراد جمع الشيئين في عمل النبيذ ووجب على العاقل ان ينبذ وراء ظهره ما ينقص ويسعى فيما به يتم به يتم والصلاة والسلام على من بالرسالة مختتم وآله وصحبه من وفده وعلى من يقفو آثاره واجتنب البدع ومنها تناول ما اسكر أو افتر أو غير اكلا وشربا وانتفاعا أو مداواة أو بيعا او شراء أو معاملة وليست تلك الاشياء مستعملة في عصر النبوة والصحابة بعده والتابعين بل بدع تحدث شيئا فشيئا كما ان الدخان حدث في آخر القرن العاشر من الانكليز من جهة الشمال للأندلس وما يليها وراء البحر ثم كان في السودان وانتشر بعد ذلك في بر الاسلام فصاروا لا صبر لهم عنه كما لا صبر لهم عن الطعام والشراب الا انه كان اولا في السفهاء ثم دخل بعض العلماء سرا ثم كان لهم مشموما ظاهرا ولو في المساجد والمجالس والطرق فتلك الأشياء والدخان بدع مذمومة داخلة في قوله عله: «اياكم
- 192 -