الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥ومحدثات الأمور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» وذلك انه لا طعام في الدخان ولا شراب ومن يتضرر بتركه فانما تضرره باعتياده وما يتضرر بتركه يجب تركه غير ما ابيح لنا وزعم شاربوه انه يحدث قوة في الجسم وحدة في البصر وهضمه للطعام ونشاطا في الأعضاء وهم كاذبون فان صح فانما ذلك في ابتدائه ويورث في المداومة عليه غشاوة في البصر وثقلا في الأعضاء وامساكا في الهاضمة
لأنه مجفف
•
قال بعض علماء المغرب شاهدنا كثيرا ممن استعمله تقوية بصره وتغالى في مدحه نظما ونثرا ثم بعد مدة يسيرة لا ينظر إلا بالقزاز، ثم عمى بعض بعد خمس سنين ومن استعمله للهضم وازالة الثقل عن معدته فزاد عليه الثقل ومن استعمله للسهر فاخذه الدوار في دماغه وصار يتمايل في مشيته كتمايل السكران فهو حرام بالادلة وقد قال علل «لم يجعل الله شفاء امتي فيما حرم عليها ويا عجبا اذا لزم على دعواهم كون العالمين كلهم مرضى بمرض واحد في جميع الفصول وجميع الأمكنة ولا يداوون كلهم بدواء واحد بكمية واحدة وهي شرب الدخان وهذا ما تشهد بكذبه العجماء وتكاد تنطق بكذبه الارض والسماء فما بال الامراء والكبراء والملوك ونحوهم مع راحة ابدانهم وطيب ماكلهم ومشربهم اكثر من غيرهم وما بالها انحصرت علل كثيرة في نوع واحد مع تنوع اغذيتهم واختصار غلبهم على الخبز بل اغلب من يقتات هذا ونحوه كالتمر لا علة به حاصلة ولا متوقعة وغالب مستعملي الدخان لا يحفظ به حصة حاصلة ولا يجلب به صحة زائلة بل للتلذذ والتفكه ولو لم يكن فيه إلا تسويد الثياب والأبدان وكراهة الريح والانتان لكان ازجر للعاقل عنه خصوصا مع ذهابه بذلك الخبث الى المحافل والجماعة إلى الصلوات وقال جالينوس: اجتنبوا ثلاثة وعليكم باربعة ولا حاجة لكم الى الطبيب اجتنبوا الغبار والدخان والنتن وعليكم بالدسم والطيب والحلو والحمام
علة
195