كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ضرره

افساده العقل والبدن وتلويث الظاهر والباطن المأمور بتنقيتهما شرعا وعادة ومروءة كما يلوث آلة شاربه وظاهر عنوان الظن واستعمال المضر حرام كما في الباب الثالث والثلاثين من كتاب الاحتساب ومثله في كتاب الاستحسان ومحيط السرخسي واطبق الاطباء على ان اصناف الدخان مجففة ولفظ ابن سينا في القانون واصناف جميع الدخان مجففة بجوهره الأرضي وفيه نار مشوية بجوهره الناري ولذا يطلب العلو ما دام مختلط الاجزاء النارية

قال ابن سينا لولا الدخان والقتام لعاش ابن آدم الف عام ونص بعض اهل النظر والاعتبار فيما حكي ان رائحة الثوم والبصل كريهة ورائحة الدخان منتنة كنتن الجيفة وان ذلك طاهر قال المؤلف الذي شاهدناه ان رائحة الثوم اقبح ريحة إذا شمّت من آكلها من نفسه لا تكاد تطاق وبعده البصل وبعده الدخان ولكن نتن الدخان يكفي في انه مضرة وسول الشيطان للناس شربه ليشغلهم به عن الذكر والعبادة والله انه مضر لبدن شاربه وكذلك سائر المسكرات والمفترات وقد صرح الفخر الرازي وغيره بان الأصل في المضار التحريم والدخان يغير العقل بالاسكار كما يعرف ذلك من تعاطاه اول مرة وهب انه مرقد فقط ومفتر ولا خلاف في انه يغير او يفتر فكفى بذلك تحريما ثم ان ما يكون ذلك بمال ففيه المال والاسراف فالانفاق فيه انفاق في معصية فلزم عليه انفاق مثل ما انفق فيه على الفقراء مع الندم وعدم العودة اليه وبيعه حرام وشراؤه حرام والمؤاجرة عليه حرام والمعاوضة له أو عليه حرام كل ذلك عندنا يا معشر الاباضية ومعشر الاشعرية.

•

وقد قال رسول الله: «الحلال بين والحرام بين وبينهما

متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبراً

لدينه ومن وقع في الشبهات كان حول الحمى يوشك ان يقع فيه»

•

- 194 -