الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨ان
يقر بوجود الله عز وجل على ان الظلم حرام وشارب الدخان يظلم الناس برائحة الدخان في انوفهم وثيابهم وامتعتهم وابدانهم وبيوتهم وأموالهم ولا يخفى انه بقية نار وفيه حرارتها الا ترى ان دخان النار ينقص به برد البيت بحرارته وألا ترى ان لون النار الرقيقة ولون الدخان سواء لا تزال تضعف حتى تنطفي وتطير دخان وقال الأطباء الدخان اجزاء هوائية ممتزجة باجزاء نارية كما قيل انه يحرق ما يستمد تعلق به مصائب شره و شاربه شارب نار وليس بطعام وجيء رسول الله له بطعام حار فقال: «لم يطعمنا الله «نارا فالسنة ان لا يقدم الطعام حارا الى رسول الله عبل الى الضيف مثلا وايضا رائحة الدخان كريهة تكرهها الملائكة والناس والجن وقد نهى علي الله عن الرائحة الكريهة ونهى أكل الثوم ونحوه عن يخالط الناس في المسجد او غيره وذلك ما بين نص وقياس جلي وايضا الدخان يغير رائحة الفم والأنف من شاربه وقد نهى رسول الله علل عما يغير الرائحة وامر بالتطيب ولما كان خلوف فم الصائم طيبا عند الملائكة نهى عن ازالته بالسواك والمسكر والمرقد وما ينقص العقل محرمات وما يسكر كثيره او يرقد او يغير العقل فقليله مثله كالخمر لما كانت يسكر كثيرها حرم قليلها واذا كان الدخان يسكر كثيره او يرقد أو يغير العقل في بعض الناس حرم كثيره وقليله على من لا يسكره او يغيره او يرقده لأنه ليس بطعام جاء الشرع بحله بخلاف الطعام الذي جاء الشرع بحله فانه لا يحرم إلا على من يسكره او يرقده أو يغير عقله وليس حراما لما يرقده لشدة حلاوته وثقله مثلا لامتلاء البطن كالحليب فانه حلال، قال عز وجل: يا أيها الناس كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله ان كنتم اياه تعبدون
الله
وقال: يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحان وقال: وكلوا مما في الأرض حلالا طيبا، وقال: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. وفي صحيح مسلم مرفوعا ان الله تعالى أمر
-
YA-