الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١١الله مرفوعا من مات على مرتبة بعث عليها
وذكر أبو داود مرفوعا عن أبي سعيد الخدري يبعث الميت في ثيابه التي مات فيها فقيل المعنى في اعماله التي مات عليها من خير أو من شر وايضا إذا شرب الدخان لم يخل من وصول البطن والحلق وقد قالوا مبالغة لولا الغبار والقتام او الدخان او القتام لعاش الانسان الف عام
والدخان لا يدفع جوعا ولا عطشا ولا داء والنار جعلها الله تذكرة ومتاعا للمقوين ولدفع الظلمة والطبخ وتسخين البارد وللمداواة بالكي بها كما في حديث ونحو ذلك ومن استعملها في غير ماهي شرعا فقد تعدى واسرف والله لا يحب المعتدين ولا يحب المسرفين ومن اسباب الموت انسداد مجاريه كالغريق في الماء فانه لا يمكنه التتسم والمخنوق والمغموم واذا تراكمت الأجزاء الدخانية في القلب انطفأت الحرارة الغريزيه كما اذا ركب على السراج اناء كثيف او على الفحم وقد يستنشق مع الدخان رائحة منتنة و سمعنا انه مات به كثير وبعض يكاد يموت ومن مات به كان كقاتل نفسه فيلقى الله بلا شهادة بل ربما تاب من فعل موجب الموت قبل الموت لحضور عقله فيقول قد تقبل توبته بخلاف الشارب المذكور فانه غائب العقل وان ا مكنته التوبة فربما اعلم بما هناك وقد قال الله تعالى: ولا تقتلوا انفسكم.
وقد ترى الشجرة ميتة والثمرة وترى عليها شبه الغبرة أو الدخان وكلها ممرض ونص اصحابنا الاشعرية وهو المشهور على هلاك آكل التراب و نحوه فانه ليس من الطعام وضار وكذا الدخان لا هو طعام ولا شرابا اجماعا وضار وقد قال رسول الله: «لا ضرر ولا ضرار في الاسلام»، والصحيح ان الأصل في الضار التحريم وفي النافع الحل وشارب الدخان شبه بكفار آخر الزمان يكون رأس احدهم كرأس المخمور يدخل الدخان من افواههم ويخرج من انوفهم ويصيب المؤمن مثل الزكام
-