كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

الشبه بالكفار واهل النار محرمة ولو بلا قصد شبه وفي الحديث وصور من تشبه بقوم اي أتى بصورة الشبه فهو منهم إلا من زل أو غفل ونزع وقد امر الله بالاسراع في وادي محسر لأن فيه اصحاب الفيل برك فيه عن المشي وهلك اصحابه وامر الله باهراق ما استقوا من بئر ثمود وان يعلقوا الابل ما عجنوا من مائها لأنهم قوم كفروا واهلكوا وهذا الحكم مستمر إلى الآن ولا شك انه اسرع في تلك الأرض وامر بالاسراع وذكر عياض ان ماء البئر نجس ولا يظهر ذلك بل أمر بالاراقة والعلف بشؤمهم والراجح في الأصول ترجيح دليل الحظر على الاباحة احتياطا ولا سيما اذا كان للخطر ولا سيما ان تحقق أصل المنع ودليل تحريم شرب الدخان قائم كما رأيت. وفي دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وفي الحديث: «الحلال بين والحرام بين وبينهما متشابهات» ولا عاقل يقول متشابه بل بين الحرمة للادلة السابقة ولا دليل لخليته يعارض دليل تحريمه فأين الشبهة وعنه: «البر ما اطمأنت إليه «النفس ولا عاقل يقول ان الدخان عبادة تطمئن اليه النفس لأنه مباح تطمئن اليه النفس وفي شرب الدخان نشوة كنشوة الخمر اخبر به بعض من كان يشربه وتاب وقد يسكر قال بعض أهل سوسة تونس شربت دخان بين المغرب والعشاء والمصباح بفيء وانا في دار داخل بستان حوائط فرأيت الأشجار والنخيل والجدر ان تدور بي دوران الرحى بيني وبين عقلي وعلمت اني لو زدت شربا لزدت سكرا فرميت ما بيدي وتعلقت بالندم والاستغفار وكذا الحشيشة تورث طربا فهي حرام ونقول مطلقا اذا تعارض الحظر والاباحة قدم الحظر وعن ابي العربي الاسكار حبس العقل عن التصرف على القانون الذي خلق عليه في الأصل المعتاد له وسكر الانهار حبس مائها فكل ما حبس العقل عن التصرف فهو مسكر وجاء الحديث بان كل مسكر حرام ونقول كل مفتر حرام والدخان مفتر بل جاء الحديث بأن كل مفتر حرام والدخان مسكر حرام

- 212 -