الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٣قال ابن الأثير وغيره: المفتر ما إذا شرب احمر الجسد وصار فيه
فتور وضعف وانكسار ومن اهل الدخان من يموت به ومن يغشى عليه ومن يصرع فقال اصحاب الدخان ذلك فيمن اكثر منه، قلنا: قال رسول الله: «ما اسكر كثيره فقليله حرام واذا جهل مقدار الكثرة او طبع الشارب لزم اجتناب القليل وقدر المفسدة مقدم على جلب المصلحة المحققة فكيف المشكوك فيها التي ادعوها من اسكان الصفراء والبلغم واصلاح الدم وافساد السوداء مع انه تحققنا انه لا يدفع شرب الدخان شيئا من ذلك ولا يجلب صلاحا وان قيل ذلك الاسكار والافتار لمن لم يعتد قلنا ان كان ذلك ذاتيا للدخان او لذات الشارب لزم اطراده او لطبيعة الشارب لم نوقن متى تتأثر به ولا بكم تتأثر منه فلزم تركه مطلقا ولو تكرر وشهد السلامة اذ لعله لما يتناول مقدار الضرر كمن اعتاد امرا قاتلا كشرب السم فانه حرام عليه فلعله في تداريج الهلاك شيئا فشيئا تى تتم فيظهر الهلاك وهروب الهوام بالتدخين به دليل انه مضر وقاتل وانما نحن فتنته فلا تكفر لا تقرب ايها العاقل المضرة نفر منها من لا يعقل وكذا التبغا
قد نقل النسائي عن هارون انها مسكرة ينضم إلى الشارب الدخان اجتماع شاربها على التفكه بالغيبة والنميمة والقذف وشتم المسلمين اذا حرموه والجدال والسخرياء والكذب وشهادة الزور والمنادمة كمنادمة اهل الخمر والتشبه بهم وقد قال ابي الحاج في المدخل أنه من تصور بين عينيه الماء أنه الخمر فشربه عوقب في الآخرة عقاب شارب الخمر وإذا كان الدخان حراما لزم تحريمه صرف المال فيه ولو اقل قليل من المال و صرفه اسراف لزم صارفه رده و لزم آخذه رده على كل حال لزم صارفه ان يصرف مقداره للفقراء هذا ما يسر الله سبحانه وتعالى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لا ملجأ من الله إلا اليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
- 213 -