الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢١الاثر بلا دليل فانه ظاهره امتناع التعري اليها مطلقا سواء كان في ليل أو نهار وسواء كان بحضرة أحد أم لا ويدل لهذا قول المعلقات عن ميمون ابن نجاد: من تعرى لنار موقده فانه يهلك وأما اذا كانت جمرا فانه يعصي ومن تعرى للمسجد فانه يعصي ومن تعرى للكعبة يهلك فجعل التعري الى الموقدة والجمر نظير التعري الى المسجد والكعبة والتعري للمسجد والكعبة لا يقيدان بليل ولا نهار ولا بحضرة ولا خلوة غير ان ظاهر قول المعلقات في موضع آخر يدل على ان التعري للنار مقيدا بالحضرة إذ قال في رجل تعرى عند القمر وعند المصباح قال عبدالله بن الليث يهلك
بذلك
وقال سليمان بن يخلف: لا يهلك بذلك. قال الله تعالى: وجعلنا الليل لباسام فلعل عدم الهلاك يكون الليل لباسا فلا نفوذ لابصار الحاضرين الى عورة المتعري للنار ثم ظهر الى ان مراده التعري للنار ولو بخلوة لأنه رحمه الله يجيز البيع والشراء ليلا عند النار الموقدة وما ذلك إلا لنفوذ البصر الى المبيع والمشتري او الا ماكان مجهولا فلا يجيزه ولأنه رحمه الله يقول بان من شك في وصول النجس إلى ثوبه أو بدنه وعنده نار موقدة ينجسه بيده بل يرمي اليد التراب وينظر كالنهار ولو كانت كالعدم لقال يتنجسه بيده فظهر ان المراد بتعليله يكون الليل لباسا ان الليل مانع من انكشاف النار للعورة والعورة للنار ولو لم تكن بينهما ستر لأن الليل حاجز بينهما ولا يلزم من حجزه بين العورة والبصر ولا بين المبيع والمشتري لغيره وبين البصر فان للبصر قوة نافذة ليست لغيره ولكن في ذلك بعد تأمله ويدل على ان التعري للنار مزجور عنه ولو في خلوة لان النار لها حرمة فمنع التعري اليها لحرمتها فالتعري اليها ممتنع ولو في الخلوة إلا لضرورة تطيب أو مداواة أو دفع مضرة كاغتسال حيث يخاف من عقرب أو حية أو نحوهما ولم يجد إلى ذلك وقد نص العلامة عبدالعزيز في اوائل كتاب الطهارة من النيل ان النار مما له حرمة.
- 221 -