كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

الاستثناء على هذا في تنويع احكامه فإنها تبع للمعنى وهو كغيره في تنويع اقسامه وتنوع حكمها الى حجر يوجب حكم ظاهرة الارتداد ومادونه في حظر أو كراهية أو اباحة لما به من سداد.

فالأول قد مضى والثاني كقوله تعالى: وان الانسان لفي خسر

من

الا الذين آمنوا؛ ثم رددناه اسفل سافلين، فقطع مثل هذا الاستثناء المتصل يفسد المعنى ويوهم شمول المستثنى منه على المستثنى وذلك غير سائغ الا لضرورة لانه باطل والباطل باطل في كل صوره.

فان قيل في ابليس ليس هو من الملائكة كما هو الظاهر فبدخوله بالأمر بالسجود معهم صار استثناء في حكم المتصل.

والثالث ان الاستثناء المفزع لا يفسد قطعه المعنى فحكمه التكريه لاغير فهو من باب ولكن اكثرهم كما قدمنا ومثال الوقف على (تقول من قوله تعالى ان تقول الا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وعلى نفس من قوله تعالى ان كل نفس لما عليها حافظ فإن كان الاستثناء منقطعا كقوله تعالى: وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه الأعلى فالوقف عليه يشبه الوقف على قوله تعالى: آمن

ربه

الرسول

وقد مضى القول عليه في هذه الفصول وبيانه في هذه الآية الشريفة ان لم يفعل ذلك من اجل نعمة عنده لاحد فيستثنى وانما فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى فهو من باب ما يمثله النحاة بقولهم قام القوم الا حمارا فقولك قام القوم يحسن الوقوف عليه وليس المستشى فيجب اخراجه عنه ولكن لا يكون له معني الا بوصله اليه.

- VV-