الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٠الكتابية والاشارة في قوله تعالى: وحرم ذلك على المؤمنين أما على الزنى والتحريم على ظاهره وأما الى نكاح الزانية والزاني والتحريم الزجر والتنزيه لا التحريم والمؤمن على الاطلاق والمعني كاملي الايمان وكان مرثد يزني بعناق فيما قيل ثم اسلم واراد ان يتزوجها فمنعه رسول الله قبلى الله وقال: «يا مرشد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك» وقصته سبب نزول الآية وكأنه قيل اذا علمت امر الزانية انها بلغت في القبح الى حيث لا يليق ان ينكحها الامثلها او هو من اسوأ حالا بالاشراك فلا تنكحها
وقد استحسن قول الضحاك ان قوله تعالى: الزاني لا ينكح الخ، حكم مؤسس على المعتاد زجر المؤمن عن نكاح الزواني بعد الزجر عن الزنا وان الخبيث الفاسق الذي من شأنه الزنا والتحقب لا يرغب في الصوالح من النساء بل في خبيثة مثله فاسقة او مشركة والصالح لا يرغب في نكاح الفاسقة او المشركة بل في المسلمة العفيفة وذلك كلام في اللياقة والعادة مثل قولك لا يفعل الخير الا تقي فانه قد يفعل غير التقي الخير فذلك تنزيه وذلك ان نكاح الزانية او الزاني تشبه بالفاسق وبإباحة الفسق له أو لها وتعرض لسوء القول فيه والقدح في النسب وقد قيل الآية تحريم وان حمل التحريم على التنزيه بعيد وان كان الفاسق الخبيث معتاد بأن يرغب في مثله لا نسلمه بل يرغب في العفيفة المسلمة لتختص به ولا يشارك فيها وعن ابن عباس الآية في زوان يتزوجن وينفقن على ازواجهن واسلم الرجال وارادوا تزوجهن لينفقن عليهم مما يعطاهن للزنا ونزلت الآية في منع والزانية والزاني في الآية هم هؤلاء على ان معنى لا ينكح إلا زانية لا تميل نفسه إلا الى نكاح من تزني واجمعوا ان الزانية لا يتزوجها الا مشرك وهذا الاجماع لا يناقضه حمل الآية على معنى لا تميل نفسه على تزويج الزانية نعم يبحث بعد ذكر التائب لينفقن علينا واذا وجدنا سعة طلقناهن وحمل الزنا على ذلك المعنى لا يقبله شأن اللاتي يعملن رايات
ذلك
110.1