الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣افصح بهذا والحمد لله قول الأثر الآخر انه قد قيل لا تحرم إلا بما تكون به زانية ويجب به عليها الحد ترد الصداق وترجم اذا اقرت وانما قلت لا في الخارج لأن للأول ان لا يصدقها في الدخول بها وفي قول له ان يلقي تصديقه إياها وفي قول لا تحرم ولو صدقها ولم يلغ ويجوز ان يكون مراد الاثر انها تحرم في الخارج باعتبار جانبها بمعنى انه يجب عليها ان تعلم انها محرمة عليه و أنه لا يجوز لها مباشرته والانكشاف له وانه محرم عليها فتفادي وتمتنع بما قدرت عليه من المال وقيل تعلم انه ايضا محرم عليها وقيل محرم عليها ولم تحرم عليه والحق القول الأوسط وهو ان يحرم عليها وتحرم عليه وصفاً وان كانت بينة فوصفا وخارجا اذ لا تجوز المساعدة على الحرام وفي قول لا تحرم عليه ولا يحرم عليها ولو رأى احدهما الآخر يزني وهذه اقوال في كتب اصحابنا وفيها قول لا تحرم ولو زنت بأبيه أو بابنه أو هو بأمها أو بابنتها ولو علم والصحيح التحريم اذا صدقها أو شاهد زناها كما لو جييء بأربعة شهداء
والحجة آية اللعان فانه لولا ان الزنا محرم لها منه لم يثبت الله لعانا بينهما لكن اذا ترافعا والا محليا بلا لعان وان قذفته بالزنا فلا لعان ولكن ان صح عندها حرمت عليه في الأشهر فقد اجتمع قذفه إياها وقذفها إياه في التحريم ولو تفاوتا باللعان ثبوتا وعدما وان من معاني الآية ان لو ترافعا للعان ثم اقرت بما نسب اليها لفرق بينهما قبل ان ترجم ولا تترك معه إلا أن ترجم وليست حرمتها على الأخير مجمعا عليه بل هو قول ابي عبيدة رحمه الله ان كل فرج وطئ حراماً، حرام ابداً ولو بلا عمد زنا واما على قول غيره فقد تحل للأخير اذا فارقها الأول بعد عدة وتجديد عقد فهي تحل له وهو محرم عليها اذ لم يتعمد وقد تعمدت بمعنى انه لا يعاقب على تزوجه وتعاقب على تزوجها هذا ما في الأثر والذي لي انه مر من يحرم كل على الآخر ويعاقب اذ لا تجوز المعاونة على المعصية ولإقرارهما وقد علم بها وقدر على ازالتها وانه اذا تعمد الرجل الزنا بامرأة او تعمدته أو كان بينهما وطء حرام جهلا
-
153 -