الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦فلتوزع قلبي في الاشغال والله الموفق، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وبلغا سلامي إلى كل من سلم وكل من يتأهل وسلام عليكما من جملة الطلبة ردا وابتداء وصلني كتابكما يوم عرفه عام 1321 وعنه اكرمه الله في قولهم علم الله ما لا يكون انه لو كان لكان على قدر كذا أو صفة كذا فالله عالم بما لا يكون كيف يكون لو كان؟ الجواب: ان كل ما لا يقع قد علم الله كيف يقع لو يقع وسواء في ذلك الاطفال وغيرها والأحوال كلها وهذا موجود في كتب أصحابنا المشارقة لقوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنهم وآية الامداد بالملائكة وقلع الخضر كتف الغلام واظهار كتابة شقوته لو بلغ وقوله تعالى: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، ومذهب أصحابنا المغاربة ان علمه تعالى لا يتعلق بالممكن الذي لايق كما لا يتعلق بالمستحيل لقوله تعالى: والله بكل شيء عليم إذ الشيء عند الاتصاف انما يطلق على ماكان وفني وعلى ما وجد على ماسيوجد ويعني قوله «أعلم بما كانوا عاملين» انه لو كانوا عاملين لكان عالما بما يعلمون غير اما اذا كانوا غير عاملين فلا يقال يعلم ذلك الموهوم لانه غير متحقق ولا لا يعلمه لانه يوهم الجهل تعالى الله عنه فالمنفي هو ما يتعلق به العلم فلا يتصور علمه كما لا يقال الله قادر على اتخاذ الصاحبة والولد ونحو ذلك من صفات الخلق لأن اثبات القدرة على الشيء حكم بامكانه ولا غير قادر لانه عبارة على العجز والله منزه عنه ولا يطلق على المحال والممكن الذي لا يكون ومعنى قوله فلولا انه كان من المسبحين الخ باللبث في البطن لولا تسبيحه قال سيبويه الشيء في اللغة ما يصح ان يعلم ويخبر عنه ولا يتعلق علم الله بالمستحيل الا بكونه مستحيلا ولنا ايضا انه يلزم التسلسل ان قلنا يعلم ما لا يقع كيف يقع فانه اذا قيل يعلمه قيل يمكن وقوع الشيء بعده فيعلمه وهكذا ولا معنى لقوله تعالى ولو ردوا الخ سوى انهم شابهم الاصرار والعناد ومعنى
- {7