الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧نفسه
شقوة غلام الخضر خلقه على الشقوة ولا يبقى ولا يشقى ولا يرهق والديه طغيانا وكفرا وذلك ان الانسان مختار واختياره ايضا مخلوق الله عز وجل وتبارك وتعالى الا ان هذا ليس اجبارا ولا طبعا اذ كل احد يرى من انه قادر على الفعل والترك فيختار احدهما فبهذا الاختيار يخرج عن الطبع والاجبار ولو كان اختيارا مخلوقا وزعم ابن حزم ابو محمد علي بن حزم الظاهري الاندلسي ان الله تعالى قادر على ان يتخذ ولدا لانه ان لم يقدر عليه كان عاجزا اي وكذا سائر صفات الخلق تعالى الله عنها وهو خطأ محض لا يقبله المبتدئ فان العجز يكون لو كان القصور جاء من ناحية القدرة فان كان الأمر من متعلقات القدرة ولم تتعلق به واما اذا كان عدم
تعلقها بأمر لكونه ليس من متعلقاتها فعدم شمولها له ليس عجزا.
وكان ادريس عليه السلام يخيط ويقول في كل غرزة الحمد لله وسبحان الله وهو اول من خاط فجاء ابليس في صورة آدمي وفي يده قشرة بيضة فقال لا يقدر الله ان يجعل الدنيا في هذه القشرة
سم
فقال الله
عز وجل قادر ان يجعلها في سم هذه الابرة ونخس احدى عينيه بها فصار اعور والمراد قادر ان يصغر الدنيا حتى تكون في هذه الابرة ويوسع سمها حتى يحيط بها واما مع ابقاء كل على ما كان فالاحاطة مستحيلة وتوهم ابن حزم من ذلك ان الله عز وجل يوصف بالقدرة على احاطة القشرة والابرة مع بقاء ضيقها على الدنيا مع سعتها وهذا مستحيل
فقال يجوز تعلق القدرة بوقوع المستحيل وهو خطأ ذكر ابن حزم هذه البدعة في كتاب الملل والنحل وهو كتاب يرد فيه على اليهود والنصارى والمجوس والفلاسفة والمعتزلة وغيرهم واكثر فيه الرد على الاشاعرة والماتريدية وله كتاب في الفقه ينتصر فيه للظاهرية ويشنع فيه
- EV-