الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٩المراد الحمل والحيض على التوزيع لا في امرأة واحدة مرة وللمرأة أغراض في كتمانها؟ وأما كتمان الحمل فغرضها فيه انقضاء عدتها بالاقراء تدعيه وتكتم الحمل لطول مدته فتتزوج سريعا بادعاء الاقراء وقد تكره الزوج الأول فتُفِيتُ نفسها دعوى الاقرار وقد تحب أن تتزوج آخر فتسعى في دعوى انقضائها في الأقراء لئلا يرجعها الزوج وقد تريد ان تلحق ولدها بالثاني فتسعى كذلك وأما كتمان الحيض فقد يكون لحبها مراجعة الأول وقد تحب تقصيرها لتبطل رجعته واذا كتمت الأول واظهرت الثانية أو الثالثة وقالت انها الأولى فقد طولت وقد تكتم ذلك لغرض الارث أو عدمه
واحتج من قال: المراد الحمل بقوله تعالى: وهو الذي يصوركم في الأرحام، وبأن الحيض خارج لا في الأرحام وبأن الحمل من حيث انه انسان أولى من الحيض فالحمل عليه أولى
ويجاب بأنه: لا يلزم من ذكر التصوير في الأرحام في آية الحمل الآية الأخرى عليه وبأن الدم كما مر مخلوق في الرحم ثم خرج منها وبان خسة الدم لا يلزم منها ان لا تجعل الآية شاملة له لأن كلا بيان للحكم الشرعي بل يناسب الحيض ان الآية وردت عقب الاقراء ولم يتقدم الحمل الا انه لا يخفى ان قوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن، كلام مستأنف لا مضاف لما قبله فيحمل على ما هو أعم فائدة وهو كل ما يخلق في الرحم من دم حيض أو حمل كما هو مذهب الجمهور والله أعلم
ولا تظن ان شرط الاعتداد بالاقراء اتفاق اعدادها ولا مجيئها كلها على معتادها أو على كيفية واحدة بل يجزي كل ما يسمى وقتا للحيض ولو بطلوع أو نزول أو انتظار فلو كان وقت حيضها تسعة فلما طلقت حاضت وطهرت في السابع أو في أقل الى ثلاثة أو في عشرة
-199 -