كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

ذلك من اول الأمر مع العقدة ويكون بعدها ويكون قبلها كما ان ذلك الضمان المدعى في الورقة متقدم من قبل العقد ثم ان علة الربا الجنس ولا شك ان الورقة ليست من جنس المعدن وهو الجنس القريب للذهب والفضة ثم انه يدخل المتبايعان من أول الأمر على كونها مضمونة وذلك ان ضمانها ليس في عقدتها بل ولا هما عارفان بذلك ثم ان قيل ان يشترطا في بعض الاحيان قضاء الدين في بلد

لأن

الجواب: ان ذلك شرط وبيع وفيه خلاف والصحيح جوازه و به عملت الصحابة اذا كان شرطا محدودا متميزا حلالا مع انه شرط بعض لا يقدح في بيع ما لا يشترط ثم انه ان صح ان تلك الاوراق مضمونة بالذهب والفضة في الخزائن كما قيل فانه لا بأس في ذلك على بائعها أو مشتريها لانه لا يعلم بائعها ولا مشتريها انها مضمونة بذلك ولا اعتقد ذلك ولا كان العقد على الضمان فلا ربا لأن الأعمال بالنيات ولا نية لهما في الضمان وذلك ما لا يدرك بالعلم انه لو عرف بالضمان ولم يجزيا عليه ولا نوياه ولا عقدا عليه البيع لم يكن ربا لأن الربا يكون بين المتبايعين بالقصد والعقد سواء علما انه ربا أو لم يعلما صور الربا تدرك بالعلم فالجهل فيها كالعمد لا انهما لم يقصدا الضمان ولا عقدا عليه البيع ولا وقعا فيه عمدا ولا جهلا وانما اعتبره جماعة من النصارى على ما زعم بعض ولا يكون اعتقاد غير المتبايعين ربا بينهما ولا فادحا في عقدهما وكذلك ان تلك ان المتمزقة من صح الأوراق مقدور مخصوص لا ينتفع بها معه بمضمونه الصحيحة يعطى صاحبها ورقة صحيحة في الخزائن فإنه لا يقدح ذلك في بيعها ولا شرائها وحاصل ذلك انه بيع الضمان جائز لا محذور فيه مع ان المجرب من ذلك غير الضمان يقال لقائم الضمان من النصارى أبدل لي هذه المتمزقة بصحيحة فيأبى من ذلك، بل لو صح ذلك واستمر لم يكن بأس لأن المتبايعين لم يعلما به أو علما به ولم يدخلا عليه ولا عقدا عليه بل لو عقدا لم يكن بأس

-

227

-