الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٢فكلوه إلى الله» وقد قال الله عز وجل: ولا تقف ما ليس لك به علم ولفظ الآية شامل لذلك وغيره ونص العلماء على أنه من قضى بلا علم ووافق الحق أو قولا من الأقوال أنه ينقض الامام قضاءه وكذلك الافتاء فيعود الخصمان إلى غيره أو إليه فيقضي وما علمه بعد القضاء الأول ولو وافق الأول وكذا يعيد المفتي الافتاء لما علمه من الحق بعد افتائه بلا علم ولو وافق افتاءه الأول وليس أبو سعيد ولا صاحب بيان الشرع يجيزان القول بالرأي لغير المحتهد حاشاهما رحمهما الله عن ذلك بل منعا ذلك وحرماه عليه كما اجتمعت عليه أصحابنا المشارقة والمغاربة وسائر الأمة وإنما تكلما على ما إذا صدر منه ذلك ووافق الحق فكيف الحكم بعد؟ فقيل كفر وفسق وهلك وله النار إن لم يتب أو لم يخبر من أفتى له وهو الحق الصحيح الواردة به السنة كما مر عنه الله ودل عليه سائر الأحاديث وقيل عصى، وقيل أساء القول فيمن قال بلا علم وافق الحق مذكور في كتب المغرب ايضا لأصحابنا ولو جاز للجاهل أن يقول برأيه لم يجب التعليم ولا التعليم ولو لم ينزل الوحي والكتب وإن كان الجاهل يقول بالقياس حرم عليه أيضا ذلك لأنه لا يعرف شروط القياس
وروي عن أبي عبيدة رحمه الله: هلاك أهل عمان بالفتوى في الفروج والدماء كأنه سمع بالسرعة إليها فيهم ومراده من لم يتأهل وفي الأثر عن عمر وغيره: اتقوا أهل القياس فانهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها والآثار أن يعوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا وجاء معنى هذا في الحديث ايضا قال بعض ان قوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم أنه لا يجوز القول إلا بحجة ولا يقبل إلا ممن يقرنه بحجة صحيحة لكن الواضح أن يقبل القول بما هو علم ولو بلا حجة مما هو ظن ومرادهم بالظن هنا اعتقاد وان المقول حق بأن يكون من كتاب بصحيح أو من ثقة يرويه من ليس أهلا للرأي فلا يوهمنكم كلام المفسرين
- AY-