كشف الكرب امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

والخلاف كثير في ذلك والاشغال كثيرة مانعة لي من بسط المسائل وعن أبي الحسن الأشعري والباقلاني كل مجتهد في غير الأصول وهو الفروع مصيب وحكم الله فيه تابع لظن المجتهد فما حكم به فهو حكم الله في حقه وحق مقلده. وقال أبو يوسف وأبو محمد صاحبا أبي حنيفة وابن سريح كل مجتهد فيها مصيب كذلك الحق في ذلك موافق حكم الله وهو الحكم الذي نزل الوحي به أو لم ينزل ولكن جعل الحكم تابعا لظن المجتهد وما مسألة إلا ولها مناسبة خاصة لبعض الأحكام بعينه بحيث لو اراد الله إظهار الحكم لحكم واظهره ومن لم يصادف ذلك أصاب اجتهاداً لا حكما وابتداء اعني افراغ الوسع لا انتهاء أعني لم ينته إلا ما هو الحق عند الله والحق أن المصيب فيها واحد كما مر وعليه الجمهور والله فيه حكم

من

معين قبل الاجتهاد ولا دليل عليه لكن يصادفه شاء الله ومن أصابه فهو مصيب ومن أخطأ فهو المخطئ وللمصادفة أسباب وذلك كمن

حفر لقضاء حاجة فصادف كنزا

وقال بعض قومنا الله فيها حكم قبل الاجتهاد وللمجتهد عليه دليل والمجتهد مكلف بقصد إصابة الحكم لامكان الاصابة لكن لا اثم عليه إن لم يصبه بل له أجر اجتهاده ولم يكلف بتحصيل الاصابة وصحح بعضهم هذا القول وقيل لم يكلف باصابته لعرضه والتكليف بها تكليف بما لا يطاق. وزعم بعض أنه يأثم بخطئه وأما الأصول فالمصيب فيها واحد وقطع فيها العذر بالخلاف ممن يجتهد وغيره ولا يجوز فيها الخلاف وكل يدعي ذلك الواحد والحق فيها كالشمس ولو صد عنه خبث النفس وزعم العنبري والجاحظ لا يأثم من أخطأ فيها مطلقا فيخاطب المشرك بها وكما خوطب بالتوحيد فيكفر بالخطأ في سائر الأصول كفرا دون الشرك وقيل يأثم وقيل لا يأثم المخطئ فيها إن كان موحدا وقال العنبري المجتهد في الأصول مصيب أي محكوم له أنه لم يأثم ولو لم يوافق ما هو الحق عند الله وقيل إن كان موحدا والاصول ما مرجعه الى التوحيد بلا واسطة أو

85 -