الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠-
أعدل، وأهدى وأكمل. ومهما وقع التساوى بين الآراء في شئ معه، فهي في الحكم بالحق في حقه على سواء، لكونها في رأيه في العدل متفقة، وإن كانت بالإضافة إلى غير مفترقة فى القول والعمل في الظاهر، وفى الأثر: عن الشيخ أبي المؤثر وأبي سعيد وأبي محمد، أن يأخذ بأيها شاء. ونحن كذلك القول ولا نعلم فيه من القول اختلافا، وليس من الحائز فيه إلا ذلك ما كان على} ذلك، وليس فى الحكم يكون الإثم على تارك الأعدل، مختاراً في العمل، دليلا على أن نفس ذلك الرأى المخالف له الذي عمل به خطأ عند الله، إذ كان ذلك كذلك لكان الذي رآه أعدل بالإضافة إلى من لا يراه، ويرى الأعدل غيره خطأ عند الله، فإنه على الأصح يأثم بالعمل، تركا منه لذلك
لو
C
الغير الذي رآه عن بصيرة منه أعدل، فصار كلا القولين فما فوقهما خطأ: ولم يكن شي منها حق أن لو ثبت هذا فى الحق، وليس ذلك كذلك. فإن آراء المسلمين من أهل العلم، الثابتة فى الصحيح، كلها خارجة على معانى الصواب لمن رآها. وبأنها اقتدى على هذا الوصف اهتدى، إلا ما كان منها مخالفاً للحق. وإنما يأثم التارك لأعدلها عن بصيرة منه بها، إذ هو فرضه الذي عليه عند لزومه له فى العمل أن يعمل به، والعامل على
A
خلافه الذى لا يراه، ويرى غيره مهملا لفرضه، مستقبلا بفرض غيره
،
لهوى أو حجاب عمى. وكذلك ربما كان كل واحد يأثم بعمله على ما يراه الآخر إذا كان كل منهما لا يرى الآخر يرى، ويرى مالا يرى، فيعمل:
على ما يرى، لا من حيث إنه لا يكون الحق إلا فى واحد منهما، ألا يرى أنهما يكونان مسلمين سالمين، و فى حكم دين المسلمين محقين غانمين، في حال ما يقول كل واحد منهما بخلاف ما يقوله الآخر، ويعمل على خلاف ما يعمل عليه الآخر، بلا خلاف نعلمه في الرأي، يصح جزما.، إذا اعتمد كل واحد منهما على ما قد رآه بالحق أصوب، والولى على وجود هذه التضاد ولى، والعداوة من أحد هذا محرمة، والوقوف كذلك، فكيف هذا؟ ولم كانا؟ وكان على هذا فى حكم أهل الحق على الحق. ولما كان} الموافق لغير الحق، على قول هذا القائل في المسلمين مأجورا، ولم يكن على