الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١مخالفته للحق مأزورا، أفترى أن الله أباح التقرب إليه بغير الحق، وجعل قيام الطاعة عنه بالباطل؟ أو فرض على خواص من عباده في الظاهر ما هو الخطأ في الباطن؟ أو وعد الثواب على القيام به، وتوعد على تركه بالعقب؟ كلا إن هذا لمن أصح دليل، على أوضح سبيل، بأن ما رآه
أهل العلم من المسلمين بالحق حقا، وإن اختلفت في الرأي الأقوال وافترقت لذلك الأحوال، فالعدل يجمعها وإلى الحق مرجعها، ومن الحق مصدعها، أولا ذلك ما جاز العمل بها، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال. وما خالف الحق لم يجز أن يعمل به في حال من الأحوال، وإذا كان هذا حالها وإليه بالحق مالها، فكيف لا يجوز أن يكون الرأى، والمختلف فيه بالرأي، أصلا للقياس في الشرع، لما أشبههه من الفرع، لما أشههه من الفرع، ما لم يكن هنالك موجب للمنع من كتاب الله المبين، أو سنة رسوله الأمين، أو إجماع المحقين، من أهل الاستقامة فى الدين،، أو ما يشبه ذلك أو حجة عقل شهد لها الحق بالصواب، ولا نعلم في شئ منها أصلا تحجر ذلك في الحملة أصلا؟ كلا إن ذلك لسائغ في العقمل، وثابت في صحيح النقل: ألا ترى ما قيل في اختلاف الزوج وأبى المرأة فى الصداق قبل الدخول إن القول قول الأب، والزوج بالخيار، إن شاء طلق وأعطى نصف ما قال، وإن شاء الدخول وأعطى ما قال الأب. ولما سئل أبو على عنها قال: ما له لا يكون القول قوله؟ وقايسة بالبيع، ولا شك أن ذلك مما قد اختلف بالرأى فيه، على أربعة أقوال: إذا اختلف البائع والمشترى فى الثمن، والسلعة قائمة في يد البائع. وكذلك الشيخ أبو سيعد - رحمه الله - كيف قاس المخاط بالبزاق (1) في إزالة النجاسات من البدن أو الثياب، وأجرى ما جرى من الاختلاف في البزاق المخاط و تشبيها له به، وأمثال هذا يتسع ولا يحصى، وإنما أتيتك بهاتين الصورتين عن باب الأديان والأحكام، لتعلم وجه الإجازة لذلك في كلا الوجهين جميعاً على الدوام، والقول بالمنع فى ذلك من الشيخ أبي محمد
على
(1) بزق وبصق: بمعنى واحد
•