كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

92 -

-

أنه حق

لا يتوجه لى فى هذا وجه صوابه، سما إذ قد صح ذلك وجوده في الأثر، عمن هو أعظم منه من أهل البتمر، فكأنه الأوجه له، اللهم إلا أن يكون أراد بأن الاختلاف فى الرأى، أصل متفق عليه في الأصل، لوجود الإجماع من أهل الاستقامة عليه، بدليل الكتاب والسنة،، علي وصواب، و نور وهدى و شفاء لما فى الصدور. والحق في نفسه لا مختلف ولا يجوز عليه الاختلاف، لأنه شيء واحد وأصل واحد ومعنى واحد، وما خالف الحق فلا شك أنه باطل، لإنهما شيئان لا ثالث لهما جزما: هذا ما لا يجوز في دين الله عند أهل الألباب سواء، لكن قد أتى من صريح: مقاله الفصيح في غير موضع تارة قبل قوله ذلك وتارة بعد ما يستدل به عليه أنه ما هذا قصد، ولا عليه اعتمد، وإنما هو على ما سبق في الظاهر إلى النفوس معناه، وكفى بنفسه حجة على نفسه فى المأخوذ بالحجة عليه رجوعه بالعدل ضرورة إلى ما نفاه حيث قال: إنا وجدنا أصل التحريم في القصر إنما هو يتعلق بالشدة، يوجد بوجودها ويرتفع بارتفاعها. فإذا رأينا هذه الشدة فى غير الخمر الحقناه بها للعلة الجامعة بينهما. وهذا غير خارج في صحيح النظر عن صحيح القياس، و لكنه على مختلف فيه، لا على اتفاق ولا إجماع، وإنما هو على قول، لأن تحريم القصر بنفس الشدة، دون إرادة الخمرية مما قد اختلف فيه

بالرأى أهل الرأى من المسلمين، حتى يجتمع فيه الشدة والإرادة. والأشبه أن يكون على حال ما حلت هذه الشدة من الحلال، على غير تلك الإرادة كالقصر

•

المجرد عنها. ويلحقه ما لحقه من الاختلاف لأن ما أشبه الشيء فهو مثله. وكذلك في تحليل ما انحل من الشدة عنه من الخمر خلا مما قد اختلف فيه:

وقياسه في ارتفاع حرمته لذلك، بجلد الميتة بعد الدباغ. كذلك قوله في جلد الميتة: إنه أصل متفق، فليس بصحيح فيه من بعد الدباغ، لذا لزم به القياس لأنه من المختلف فيه بالرأى فى الرواية. وقد حكى في غير هذا الموضع الاختلاف عن أصحابنا فيه بنفسه، فكيف هذا ليس من صريح التناقض فى القول؟ بل كل واحد من قوله يقتضى نقض الآخر من قوله،