الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨لأنها من حقوق الله على رأى من يرى هذا، فيما يكون الله من الحقوق على عباده، وعلى هذا القول فكان هذا يشبه أن يلحقه ويخرج بالمعنى فيه.
وإن كانت الجباية للجبابرة على معنى الإعانة أشد ظلما، أو أكثر إثما، فإنهما في معنى الغرم ولزوم الضمان على سواء، لأنهما راكبان ما لا يسعهما في دينهما، هذا من جهة الجباية لمن لا يستحقها، وذلك من جهة أكلها إسرافاً لم يستحقمها، فأي فرق بينهما. وكلاهما ظالمان فيها؟ كلا إن القول فيها فيما يلزمهما واحد، لا فرق فى معنى اللزوم بينهما وإن كان الدفع منهم لها على سبيل التجاهل والانتهاك لما هم دائنون في الدين بتحريمه بدعاء منهم له، عن رضى وطيب نفس لا يجبره ولا قهره، فالمدفوع به يكون للزكاة على قول من يتقول: إنها شريك والضمان فيه لازم للساعي والدافع، وإذا لزمهما والسلطان الضمان، وكان على كل منهم الخلاص في الكل حتى يصح له معه، ما يوجب له فى الحق خلاصه من كله، أو شيء منه، خلاص السلطان خلاص الساعي، خلاص ذوى الأموال إذا الوضع له منهما، أو من أخذهما في محله، ولاسيما إن كان عن إذن
فكأنه يكون
صح معهم
منهم وإتمام، وكأنه فى الاعتماد على قوله أنه أخرجه فى ذوى السهام أو سلمه إلى من يكون له خلاصاً في حكم الإسلام، سعة عن الضيق إذا برئ من الخيانة، ونزل بمنزلة الأمانة، وكان أهلا أن يطمئن إلى قوله وكأنه على غير الإذن أو الإتمام لا يتعرى من دخول معنى الاختلاف عليه، لأن عليه في بعض القول أن يرد ذلك إليهم بوجوب الضمان فيه عليهم، وعلى هذا فلا يجز له ذلك، وعليه الغرم لهم. ويشبه ألا يكون عليه أن يسلمه إليهم ولا له حتى يكونوا في محل الأمانة لا على وجه الاشتراك في الخلاص، وإلا فلا خلاص له منه، وبخاصة في الغرم وبخاصة فى الغرم للتالف، وعلى هذا فقد أخلص وقد مر فيما قبل هذا الفصل القول في الحكم في هذا
مستوفى. وأما أنا فالذي اختاره الاشتراك في الخلاص. إذا أمكن
وإلا فالإنفراد منه بالتسليم له إلى أولى الاستحقاق في الظاهر للزكاة
،