كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣١

- 423 -

-

الاختلاف

وفى بعض القول إنه إنفاذه في الفقراء تفريقا له، وإذا فرقه بعد الإياس من معرفة أربابه على هذا القول خرج في الوصية عليه به من القول، فقيل عليه الوصية به، وقيل لا وصية عليه. وإن عرف أربابه بعد ما فرق فالخيار لهم وأى شيء من الغرم أو الأجر اختاروه، فلهم في أكثر ما عرفنا من قول المسلمين، وليس هو بالمجتمع عليه لأنه مخرج فى بعض القول، وليس هو بالشاهر ألا يكون لهم عليه على هذا بعد التفريق منه ضمان، وإن عجز عن هذا كله لعسرته، وقلة ما في يده.

L

أداء فلينو به إلى ميسرته والوصية به إن حضره الموت قبل التخلص منه بسبيل الخلاص، والنجاة لمن أراد النجاة يوم لا نجاة إلا لمن تاب وأناب إلى ربه، وأتاه بقلب سليم وكأنه فى براءته لنفسه منه إن كان فقيراً معسرا، في موضع ما يكون حكم ما لزمه من الضمان في ذمته لمن لا يعرف له من الناس ربا للفقراء بعد الإياس من معرفة ربه، يخرج فيها الاختلاف على

قول من يقول بصرفه إلى ذلك، لا على قول من يقول بالتوقيف له إلى غير غاية إلا وجود معرفة أربابه، والوصية به عند حضور الموت له قبل ذلك. وإن صح معه من أمر السلطان أنه قد رد المظلمة إلى أهلها بعد | أدائها منه إليه، سقط عنه الضمان فيما قيل، ولم يكن عليه إلا التوبة، وإذا ثبت في الكل ثبت فيما يصح رده معه من البعض، ويكون لما لم يصح معه رده باقيا عليه على حاله فى ضمانه والسلطان شريكه في الضمان إن كان كمثله محرما، وهما مأخوذان و الحكم به إن قدر عليهما أو أدانا به تسليما من ذات أنفسهما، وإلا فالمقدور عليه منهما لأن كل واحد منهم مأخوذ به على الانفراد، وكذا لمن طلب المتاب إلى الله من ضمان الجميع، وكذلك إن كان أحدهما مستحلا و الآخر محرما، فالمأخوذ به المحرم، والضمان عليه فيما يلزم فيه الضمان دون المستحل له بدين على ما سيأتي بيانه فيما بعد، إذا كانت الحباية على وجه الباطل الظلمى، وإن كانت الحباية على الرضى على الوجه الشرعي، عقيب المشاورة لأهل القرية أو البلد أو المناظرين