كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٢

424 -

لهم في إرادة الخيار، فأرادوا من ذات أنفسهم إخراج الخراج دفاعا عن النفس والأموال، من غير أن يكون معه لهم تخويف بالسعى إلى السلطان على مانع، ولا ترهيب به، أو ما يشبهه للممتنع فلا ضمان عليه إذا لم يكن من عمال الجبابرة، ولا إثم إذا لم يقصد الإعانة للظالم على ظلمه، وإنما أراد به سلامة العباد والبلاد. فإن أخذ شيئا عن تخويف بالسعى منه على الامتناع أو على غير رضى من لا يجوز رضاه عليه، فإنه ضامن إلا أن يكون عن حالة تجوز المصالحة هنالك على مال من لا يكون رضاه رضى من الناس في الحق، فداء لماله على وجه المصلحة، نظراً في الصلاح من وكيل أو وصى أو محتسب أو جماعة من المسلمين، أو ينظر من الحابي على وجه الاحتساب اجتهادا الله فيه بالصلاح، تولى الحبابة بنفسه أو تولى غيره بأمره فكله سواء، ولا ضمان عليه على قول إذ لا سبيل على المحسنين، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس بغير الحق، وليس هذا من ذلك في شيء على الأرجح نظراً في الأصلح. وأما عامل الجبابرة فكأنه قريب من الضمان إذا خرج لهذا، ولو أمن من جباه عن السعى به، وخيره بين الأداء والامتناع لأنه ليس بأهل إلى أن يطمئن إلى قوله ولو آلى على نفسه بالله يمينا إذ لا يؤمن منه المكر والخداع لأنه فى محل التهمة ظاهر الخيانة، وجدير بأن يخالف ويكون الأداء له عن خوف منه من السعى به إلى إمامه الذى يقدمه يوم القيامة إلى النار، إلا أن يذكر فيرجع ويتوب ويقلع، أو يتوبا

،

لأن

إليه جميعا ويؤوبا إليه سريعا، فإهما يجدان الله غفورا رحيما، التائب من الذنب كمن لا ذنب له فى الكتاب والسنة وإجماع الأمة، إذا تاب قبل أن يؤخذ بكظمه وقبل طلوع الشمس من مغربها، ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون. وفى الآخرة هم الخاسرون.

) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حتى إذا حضر أحدهم المَوْتَ قَتال إنِّي تُبْتَ الآنَ، وَلَا الَّذِينَ

يتوبون وهم كفار أولئك أعْتَدْنَا لَهُمْ عَذابا أليما) (1) (

(1) الآية 18 من سورة النساء

»