كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٣

425

-

فانظر أيها المبتلى في الخلاص لنفسك من هذه الورطة المهلكة، مادام النظر ينفع، وذكر فلعل الذكرى تنفع فى النفس تنجع، وبادر الاعتذار

إلى ربك مادام يسمع، قبل أن تؤخذ على غرة، وتجزى على مثقال ذرة، وتدوق و بال أمرك وشره، وتفكر فى الخلاص عن خالص قلب مريد] سلوك النهج الحميد، والقول الشديد، والرأى الرشيد، وألق السمع وأنت

،

،

شهيد، واتبع سبيل من أناب إلى الله تعالى ولا تبغ الفساد. في الأرض ولا تضيع المطالب به من الفرض، ولا تغرنك الحياة الدنيا فإنها متاع الغرور: كأنها لم تكن، وكأنك لم تكن أنت بها على حزن أو في سرور، ويك إنك راحل عنها بالعشى والإبكار، إلى أحد غايتين جنة أو نار، تتميز من الغيظ كلما ألقى فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير؟ قالوا: بلى، فنسأل الله المولى القدير، أن يمن علينا من جوده العميم بالمغفرة لنا، إنه بالمؤمنين رءوف رحيم، فاجتهد يا أخى فى رضا الله طلبا، ولازم سبيله رغبا، وجانب كل رذيلة رهبا، واتخذ التقوى سبيلا والكتاب والسنة دليلا، والإجماع والرأى خليلا، واجعل الآخرة نصب عينيك والدنيا وراء ظهرك، واعدد نفسك في الموتى، ولا تحسبها فى الأحياء، إنك ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون، ألا فانهض من قدرة الجهالة، وانتبه عن سنة الضلالة، واستعمل الحذر في مظان التهم، ولا تقف ماليس لك به علم. خذ ما تعرف لتعمل، وقف عما تجهل، حتى أهل العلم تسأل، وإياك واختباط العشوى، ومتابعة النفس على ما تهوى، فإنه الداء، (العضيل) والمنزل الوبيل، وأنت المناقش عن القليل والحليل، ألا فأعد للسؤال جوابا، وللجواب صوابا، واحذر من المؤدى إلى الهلاك، ولا تدخلن في شيء من النمكرة فى المخرج منه فإنه للدين الملاك، وتقرب إلى الله زلفى، تقربا بالحظ الأونى، وتبلغ الدرجات العلا وإياك والتغافل عن شيء يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسى، والتهاون فى شيء مما فرطت فيه فى جنب الله العلى، وعليك بالتلافى لما ذات مما عليك تلافيه فرضا، ولا تنس