كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٤

426 -

-

ما أمر به من الجباية للخراج من الناس للجبار، لتؤدى ما يلزمك في ذلك، فالأمر في الحباية من المأمور بالحبابة للخراج، يخرج فيه ما قد خرج من القول فيما جباه الآمر بنفسه مهما وقع الأمر بها على شيء مما يلزم فيه الضمان، بل يختلف الأمر بينهما باختلاف الأحوال في الجباية منهما، ويكون على الأمر من الضمان ما ليس على المأمور إذا كان الأمر على معنى المظلمة، ولو كان المأمور ما جباه على الوجه المباح الذي ليس عليه فيه جناح، كما بينت لك فيه البيان الصراح، وقد يمكن أن يكون الضمان على المأمور دون الآمر، إذا كان الأمر على الوجه الحائز في الحباية، وتعدى المأمور من الأمر له إلى ما لم يأذن له في الدين، وكان أهلا أن يؤمن في الجبايات الخارجية في حكم الظاهر، ويمكن أن يكونا ضامنين، وهذا

،

في الحق شيء يقتبس علمه مما مضى من التقسيمات في أنواع الجباية وكان في لزوم الضمان على الأمر بالمظلمة، يخرج فيه معنى الاختلاف مالم يقبض المظلمة لو لم يكن له على المأمور سلطان فيخرج لزومه له على بعض

به من

القول، وفى بعض القول يخرج أنه لا ضمان عليه، إذا لم يكن له على من أمره يد عالية، مثل الصبى من أولاده، والملك القاهر لرعيته، والعبد المالك لرقيته. وكذلك من لا عقل له، فإن هؤلاء يضمن جميع ما أصابوه من المأمور التي تجب فيه الضمان بأمره ولا أعلم في ذلك اختلافا، وأخاف أن يلحقه معنى هذا على حال، بلا جدال خلافي، ولو كان المأمور أجاد لرعيته غير ذاهب عقله، لأن الجندى لا يبعد من أن يكون له لهيبة السلطان على سائر الرعية سلطان، إلا أن يخصه ما يخرجه في النظر عن الحال، بحال تلحقه سائر الرعية فيه، فيحلقه الاختلاف في الضمان في ذلك، وإذا ثبت الضمان فى الجباية على الظلامة منهما، كان المأمور ثانى اثنين في الضمان، إذا كان ممن يؤخذ على أفعاله الموجبة للضمان بالضمان، لدخولها فيها على الوجه الباطل الموجب للضمان، على من أتاه منتهكا له، ويكون كل واحد منهما مأخوذا بالجميع لأنهما شريكان في الظلم، وكيف

هذا