الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥-
427
لا يكون مأخوذا بما به أمير، ولم يكن للمأمور يد في الجباية على من جباه بسواه، إلا أن يريدا جميعا التخلص أو يأخذا بالحكم كلاهما، فإنه يكون على كل واحد مهما ما ينوبه وكأنه النصف، والمسلم لا يبرأ من النصف الآخر الذى على الآخر ما لم يسلمه حتى يسلمه، فإن سلمه سلما جميعا، وإن سلم أحدهما الأكثر سلم الآخر ما بقى لأهله، ثم يكون المراد فيما وقع بينهما من التفاضل فيه التسليم حتى يكونا متساويين في الغرامة. وإن سلم أحدهما الكل رده الآخر عليه ما عليه إلا أن يكون المردود الظلامة بعينها فلا شيء عليه له، وإن كان شيء باقيا دون الباقى في اليد منها إلى من هي في الأصل له، أو إلى من صارت إليه فى الحكم مصروفة إليه، إذ لا يسع التملك وقع التساوى بينهما في التالف إذا كانا محرمين، وهما في غير التالف على حال فى كل حال، فى التخلص منه وفى الضمان منه، وفى الضمان له إلى أن يصل أهله، أو يجعل في أهله عند عدم معرفة أربابه على قوله، والسلطان في الضمان ثالث ثلاثة، لأن المأمور بالأمر اله كانت له اليد، وبه
كانت اليد للأمر على الناس فى الجباية لهم جورا، وإذا تاب ورجع بعد الانتهاك، وفى أخذه به غرما إن قدر عليه، وإن كان فيهم المستحل وفيهم المحرم، فالضمان على المحرم دون المستحل إلا ما كان باقيا بعينه، فلا فرق بين المحرم والمستحل، إذ كل واحد مأخوذ برده، وإذا ردوه أو رده أحدهم إلى أهله برثوا منه جميعا، وكان لاتالف ضمان يوخذون به إلا المستحل فإنه بالتالف غير مأخوذ، ولا ضمان في التالف عليه إلا ما أتلفه بعد التوبة، والإنابه إلى الله والرجعة إليه، وإذا أدى الغرم مما تلف بالمثل والقيمة المستحل ظنا منه أنه عليه، لم يبرأ المحرم من الضمان لأن ضمان التالف في الحق عليه دون المستحل، وكان هذا سلم ما ليس عليه الظن بالجهل أنه عليه حتى إنه لو صح له على من غرم له لكان له رد ما دفعه على هذا إليه، إذ لا حق له عليه، وإنما حقه على غير من عليه له على غلط جهلي من مؤديه إليه، فعليه إليه رده وإما قضى نفس الشيء المظلوم مهما كان باقيا