كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٧

429 -

-

فكأنه

وفى قول رابع تقديم المتقدم في الوجوب عليه، وعلى معنى هذا القول من لحن المعنى يخرج فيها أنها تتساوى، مهما كان وجوبها معا: وإن كانا معا في شيء أحدهما قبل الآخر ثبتت بينهما في المتساويين والمفاضلة بالتقديم فى المتعاقبين، ويكون المتقدم ثم أقدم وأولى، على قياد معنى هذا القول إن تقدم، فافهم هذه المعانى، واعلم بصوابها في التفصيلات هذه الحقوق إلى أربابها، واجتهد فى أن تأتى الأمور من أبوابها لتسلم من عقابها، وتغنم بثوابها، وابذل مجهودك في هذا وغيره حد الوسع، في موجب حكم الشرع، في الخلاص والإخلاص قبل أل لات حين مناض،

من

وإياك أن تقسط أو من رحمة الله تقنط، فإن المولى كريم وفضله عميم وثوابه للثائبين عظيم، ولن يهلك مع الله أحد إلا من اتبع الهوى وضل عن انسبيل فغوى، وتاه فى بيداء الجهل يتمطى، وكان في الدين مبتدعا أو مقصرا مخادعا، أو مفتريا بالله هاجعا أو موئسا من روح الله جازعا. ومن سلم وجاز من هذه المهلكات الأربع هذه المهلكات الأربع فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

قلت له: وعلى قول من يقول إنه إذا أكل زكاة ماله إسرافا، فليس عليه غرم إذا تاب، هل يخرج له وجه إذا ميزها من ماله على نية الزكاة، وأخرجها لعامل الجبابرة جهلا بدين المسلمين، وتجاهلا لما يدين بتحريمه أن لا يكون عليه غرم إذا تاب؟ قال: هكذا يخرج على ذلك القول في الوجهين جميعا إذا تاب إلى الله ورجع إلى الحق مما عليه فيه الرجوع، والتوبة في حقوق الله إذا ثبت وكأنه ثابت، ولكنا فيه وجدنا عن بعض

قول شاذ.

أنه

قلت له: وعندك أنه شاذ لا عمل عليه إذ لا قوة له، قال: لا يبين لى شذوذه، لأن الشاذ عن الشيء ما انفرد عنه، وما كان هذا حاله، كان أن ينحط عن الصحيح البتة لكونه فى وجده الضعف بوهنه