الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦-
438
الكيل
من غير تضييع منه لها، ولا تقصير في حفظها، ولا إدخال يد في المحجور فيها على أصح ما قيل. قلت له: والموجب عليه الضمان بعد، ما العلة في قوله فيما بان لك؟ قال: لا يبين لى وجه العلة إلا من جهة أن يكون لعله يذهب إلى أنها بعد الوجوب بالكيل تتعلق بالذمة، وإذا ثبت هذا صح قوله لأن الذمة بعد هذا لم تبرأ، وقد يخرج له على وجه أن يكون يذهب إلى قول من يرى الأمانة مضمونة على حال، وذلك قوله نادر غير معمول به. قلت له: وأى القولين عندك أقوى وأصح وأقرب إلى الأصول وأرجح؟ قول من يقول إنها شريك أو قول من يقول إنها بعد الوجوب في المال تكون في الذمة؟ قال: الله أعلم، كلا القولين شاهرين ظاهرين، وفى الزكاة قاعدتين عظيمتين، وقد تركبت على اسمهما في أحكام الزكاة جمة مبان ويتولد بالنظر من بينهما دقائق معان لمن كان ذا فهم صحيح و قلب رجيح. وأما أنا فكأنى أميل إلى أن القول بأنها شريك هو الأصح، لأن الحجة فيه أقوى، ولقد قيل إنه أقرب إلى الأصول والعمل به أحجى
قلت له: فإن كان لم يجد فى حينه ذلك بعد الكيل أو الوزن من يدفعها إليه من أهلها، أو أنه وجد إلا أنه حال بينه وبين الإخراج حائل لم يمكنه معه إنفاقها أو حضره ما أولى بالتقدمة منها، أيكون له عذر ويبرأ منها، إن أخذت منه قسرا على قول من يقول إنه لا ضمان عليه إن لم يمكنه إنفاذها؟ قال: هكذا يشبه أن يكون كذلك على معنى ذلك القول، وكأنه أصح إذ ما على المحسنين من سبيل
قلت له: وعلى هذا القول فإن وضعها قبل أن يمكنه إنفاذها في موضع حرز لها، فسرقت أو أخذها الجبار أو احترقت أو أتى عليها الماء فغرقت من غير أن يكون منه في ذلك حال لا يسعه، قال: فالجواب في هذه كالجواب في الأولى لأنهما سواء، فالقول فيهما واحد. قلت له: