كتاب لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار سالم بن سعيد بن علي الصائغي أبو علي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

-

94

وكل قد قاس على أصل متفق عليه وهى الاستحاضة، وأى أص قال بطهارته يصح له في الاستحاضة القياس؟ فإن كان كطهارة دم الاستحاضة في الأصل معه، وإنما عارضته النجاسة بالمخرج عنه، لأنه خارج من مخرج النجاسات، فكأن المخرج هو علة النجاسة، فذلك مثله في الأصل، ولكنه خرج من موضع طاهر، فكان على أصله من الطهارة. فذلك باطل لأنه إنما هو نجس الذاتة لا لغيره من المنجسات لما عارضته من الطهارات. والرعاف كذلك ولا أعلم فيهما في هذا بين أهل الحق من القول اختلافا، وإنما الاختلاف فيهما فيما أعلمه في أنها من المسفوح أولا، وقد قيل فيهما بهذا، وهذا جميعا. وأما بالقول بالطهارة فلا، والمشابهة فيما بينهما يخرج، فلا ترد في القياس، لكن القول في دم الاستحاضة أنه نجس بالمخرج، طاهر الاحتباس وكأنه بالعدل مردود، لأنه باطل .. وأى أصل الباطل يصح القياس به لمن رامه من الناس؟ كلا إذ لا وجود لفرع لغير أصل ولا قيام لبناء على غير أساس. والباطل لا أصل له، والقياس به كأنه قياس على غير شيء، لأنه كاسمه يل لو كان الاختلاف فى دم الاستحاضة من القوم كله، لا يخرج من الصواب لما كان القياس به، إذ الدم الرعاف على قوله الأعلى أصل مختلف فيه في هذا، لأنه وإن كان فى نفسه واحد، وكان المجمع عليه في الاسم، فإنما يلحقه ذلك في التسمية له بالمتفق عليه أو المختلف فيه، من طريق الحكم، ألا وإنه لهو المطلوب منهما فى هذا الموضع، لأنهما مهما جردا من الإضافة في التسمية لهما، وكأنه لم يبق فى النظر معنا في المراد من

كانا على مسمى المقايسة بينهما، غير استخراج الحكم بالطهارة أو النجاسة فيهما. وأهل

•

الخلاف في طهارته ونجاسته على خلاف ما يروى، إن صح ما: وي وأبو محمد هذا كأنه على التخطئة لمن قال فيهما بالطهارة، وذلك صحيح لدليل الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، ولكن كيف له بمعنى قوله في قول من يقول: فى دم الرعاف بالطهارة المخرج قياسا على أصل دم | الاستحاضة: إنه قياس على أصل متفق عليه. فأى أصل حق لحكمة في الأصل؟ والأصل مراد لحكمه، ليس يحكم فيه به فيما أشبهه من شيء لعلة