الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥جامعة بينهما، وأى قياس لحكمه والحكم باطل، والعلة فاسدة، والحجة داحضة. وما أشبه الباطل فلا يكون إلا باطلا .. وأى اتفاق في النظر فيه بالإضافة إليهم فى الظاهر. وقد حكى الاختلاف بينهم في حكمه بنفسه عنهم، حتى يكون قد قاس كل منهم به، ثم على أصل متفق عليه في النظر بالحق عليه في حكمه، وإن كان في هذا كذلك معه، فكيف يجوز له أن
•
صح
يحكم بالتخطئة على من قاله وقاسه؟ قد صح له معه على أصل متفق عليه عنده، إن هذا القول مختلف بهذا، ولأنه كان القياس على أصل واحد متفق على حكمه، خرج فيه معنى الاختلاف ولم يصح فيه معنى خروج الاختلاف به وحده، لأن الحكم الواحد في الأصل لا يجوز أن ينقلب اثنين في الفرع، وبهذا كله علم أن قوله ذلك غير مستقر ابعد على قاعدة في العدل. ولعله أراد من الاستحاضة نفس الاستحاضة لا غير، وأى فائدة يطلب بالمقايسة إنها منها أدون إرادة الحكم لها. لئن تحرى فيما أشبهها في نجاستها أو طهارتها؟ كلا إن ذلك هو المطلوب والمراد. والصحيح من القول فى دم الاستحاضة والرعاف فقول من يقول منهم بنجاستهما في الأصل وكأنه عليه الاتفاق بالحق من أصحابنا، وكأنهما أصل وأصل واحد؛ وما أشبهه. وخرج بالقياس فيه معنى حكمه بذلك، قياس على أصل متفق عليه في حكمه، يكون به لوجود الحكم بنجاسته فى ذاته جز ما، ليس للاختلاف فيه معهم مدخل نعلمه أصلا. وإذا كان القول فيهما هكذا يخرج بالحق في دين أهل الحق لا غيره. والقول بالطهارة، فأين موضع الحق في القول بطهارة المقاس به فى اتفاق و اختلاف رأى فيه بالطهارة؟ لا خلاف أهل الحق في أنه باطل، أروني إياه فإنى لا أراه. وهل صح في الحق أن
أحدا من أهل الحق في اتفاق أو اختلاف بالحق رآه؟ كلا، لا نعلم ذلك
بين
و ليس المراد نفى المقايسة بين الجسدين، ولا المشابهة بين الدمين، ولا المساواة بين الحكمين؛ فإنهما على سواء، ولكن فى النجاسة. وإنما المراد نفى الحق في الطهارة، والحكم فى الحكم بحكمه فيما قيس عليه بأنه فاسد، لأنه إذا كان حكم الشيء هو المراد، ليس يجرى فيما أشبهه من شيء